|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
حزب التجمع.. من أقصى اليسار إلى التحالف
مع الحكومة القاهرة
– محمد جمال عرفة-قدس برس في
عام 1974 بدأت مصر تتجه إلى التحول من نظام
الحزب الواحد إلى نظام التعددية، ولكن
داخل إطار الحزب الواحد ( الاتحاد
الاشتراكي ) وذلك تمهيدًا للتحول إلى
التعددية الحزبية؛ حيث قام الرئيس
الراحل السادات بإنشاء نظام ( المنابر)
داخل الاتحاد الاشتراكي؛ حيث أنشأ منبر
اليسار ( الذي تزعمه خالد محي الدين أحد
الضباط الأحرار لثورة يوليو 1952 ) ومنبر
اليمين الذي تزعمه ضابط آخر من الضباط
الأحرار ( هو الراحل مصطفى كامل مراد ). وعندما
حانت لحظة إعلان التعددية الحزبية في مصر
عام 1976 - لأول مرة منذ غياب الملكية وتحول
مصر إلى جمهورية - تحول منبر اليمين إلى (حزب
الأحرار) ومنبر اليسار إلى (حزب التجمع
الوطني الوحدوي) ليصبح بذلك حزب التجمع
من أقدم الأحزاب المصرية التي تأسست عام
1976. ومنذ
نشأته في هذا العام تحول الحزب إلى عنصر
استقطاب كبير لليساريين والناصريين
بتياراتهم المختلفة، وقويت شوكته خصوصًا
في فترة السبعينيات التي سيطر فيها
التيار اليساري على وسائل الإعلام، وعلى
النقابات العمالية والجامعات حتى قيل (
على لسان رئيس الحزب خالد محي الدين ): إن
حزب التجمع يضم بين جنباته 150 ألف عضو. وقد
ساعدت صحيفة الحزب ( الأهالي ) في الإحساس
بقوة الحزب خصوصًا أنها خاضت عشرات
المعارك مع الحكومة المصرية وتمت مصادرة
بعض أعدادها من المطابع بسبب موضوعات
تضمنت نقدًا قاسيًا للحكومة المصرية. كما
ساعد على تنامي قوة الحزب أنه كان
المدافع الأكبر عن العمال ومحدودي الدخل
والفقراء في وقت كانت مصر تتجه فيه
للتحول تدريجيًّا من النظام الاشتراكي
الاقتصادي إلى نظام السوق وإعطاء حرية
أكبر للقطاع الخاص على حساب القطاع العام
الحكومي وما واكب ذلك من ارتفاع في
الأسعار وزيادة التضخم. ومع حلول يناير
1977، كان حزب التجمع قد وصل إلى أوج قوته
حتى أنه قام بتنظيم بعض المظاهرات
العمالية أو شارك فيها بقوة، وكان
لأنصاره صوت مسموع فيها. بيد أن
المظاهرات الشهيرة التي عرفتها مصر في 17
و18 يناير 1977 وسماها الحزب انتفاضة شعبية
في حين أطلق عليها الرئيس السادات اسم (
انتفاضة حرامية) بسبب قيام البعض بنهب
بعض المحال العامة وحرق سيارات، كانت
الخطوة الأولي في ضرب نفوذ حزب التجمع
واليساريين المصريين عمومًا بعدما قامت
السلطات بحملة اعتقالات كبيرة بينهم
طالت عددا من أنصار الحزب . وكان
الحزب يضع على رأس برنامجه تحقيق مطالب
من أنصار الحزب.العمال والفلاحين وحماية
القطاع الحكومي العام، ويراعي في
قراراته طبيعة تكوينه كحزب يضم أجنحة
وتيارات متعارضة يسارية وناصرية مما فرض
أسلوب التراضي في قراراته؛ ولذلك شهدت
السنوات اللاحقة تعمق وتزايد الخلافات
بين تيارات حزب التجمع: تيارات اليسار
والناصريين المختلفة بسبب العديد من
القضايا مثل التعامل مع السلطة ومعالجة
قضايا محلية وسياسية عديدة دفعت بعض
الفصائل اليسارية للانشقاق وتبعتها
فصائل ناصرية خصوصًا بعدما سعى تياران من
الناصريين لتشكيل حزب منفصل، ونجح
أحدهما بقيادة ضياء الدين داود في نهاية
المطاف من تشكيل حزب عام 1992 بعدما حصل على
حكم قضائي بذلك. إلا
أن نجم حزب التجمع بدأ في الأفول الحقيقي
مع سياسة الجلاسنوست والبيروسترويكا
التي رفع لواءها آخر أباطرة الاتحاد
السوفييتي ( جورباتشوف) والتي توجت
بانهيار الشيوعية وانهيار المعسكر
الاشتراكي كله وتحوله تدريجيًّا إلى
الرأسمالية؛ إذ اضطر الحزب – شأنه شأن
بقية الأحزاب اليسارية في العالم ـ
للرضوخ للأمر الواقع والتلون بلون العصر
السياسي الجديد والتحول من اليسارية أو
الماركسية إلى الاشتراكية على النمط
الأوروبي، والتخلي عن الشعارات
الماركسية الصاخبة إلى نوع من الواقعية
توجت بقيام الحزب رسميًّا بتغيير
برنامجه السياسي في أوائل 1993 حيث أعلن
الحزب في أوائل يناير 1992 – وبعد دراسة
متأنية- تخليه عن الاشتراكية، وقال في
برنامجه الحزبي الجديد: " إن ظروف مصر
الحالية لا تسمح بالانتقال في المدى
المنظور إلى الاشتراكية لوجود نسبة تزيد
على 60% من الأمية وسيادة القيم المتخلفة
الأمر الذي يحول دون مساهمة المجتمع في
بناء الاشتراكية ". مرحلة
التعاون مع الحكومة
تعتبر
الفترة من 1993 وحتى الآن، فترة مختلفة
تماما في فكر وطريقة التعامل السياسي
للحزب مع الحكومات المصرية المختلفة
بعدما تخلى الحزب عن أطروحته اليسارية
التقليدية وتحول من حزب معارض صلد إلى
معارضة مستأنسة إذا جاز التعبير. وقد
ساعد تنامي العنف في المجتمع المصري
وتزايد المواجهات بين جماعتي الجهاد
والجماعة الإسلامية مع قوات الأمن
المصرية في هذه الفترة على توفير نوع من
التعاون بين الحكومة وحزب التجمع الذي
يعادي التيار الإسلامي عموما، ووقف
مهاجمًا بشدة لجماعات العنف مما زاد من
مساحة التعاون والتفاهم بينه وبين الحزب
الوطني الحاكم، والتي اتسعت فيما بعد
عندما دخل الحزب إلى البرلمان لأول مرة
عام 1990 بعدما قاطعت كل أحزاب المعارضة
الكبرى الانتخابات. ورغم
ذلك فقد سعى الحزب إلى معارضة بعض
الخطوات الحكومية، كما عارض ترشيح
الرئيس مبارك لفترة رئاسة جديدة في عام
1999 بالامتناع عن التصويت في البرلمان. وقد
دفع تخلي الحزب عن الاشتراكية بشكل عملي
في برنامجه لتناقص التأييد الشعبي له،
وتزايد حدة الخلافات بين قياداته حتى أن
البعض أعلن انسحابه من الحزب بسبب هذا
التوجه الجديد نحو التخلي عن المبادئ
الاشتراكية والتحول إلى الجلوس في مركب
واحد مع حكومة الحزب الحاكم؛ حيث هدد
العضو البارز حسين عبد الرازق ( رئيس
تحرير صحيفة الحزب السابق) بترك الحزب،
كما قام القيادي عبد الغفار شكري أمين
التثقيف في الحزب بالاستقالة بالفعل من
الحزب قبل أن يعود بعد إلحاح قيادة الحزب
عليه، واعتبر الاثنان أن تغير توجه الحزب
وميله للتحالف مع الحكومة على حساب
مبادئه مبررًا لذلك. إذ يرى الفريق الذي
يسيطر على الحزب أن مبررات التعاون مع
الحكومة هي " مواجهة إرهاب تيار
الإسلام السياسي" في حين يخشى التيار
المعارض من أن يتحول الأمر تدريجيا – كما
حدث – إلى تحالف بين الحزب والحكومة
المصرية مع ما يترتب عليه من تنازلات،
ويقولون: إن هذا التحول والضعف في الحزب
أنقص شعبيته وعضويته من 150 ألفا إلى 30
ألفا فقط كما تناقص توزيع صحيفة الحزب من
100 ألف نسخة في السبعينيات إلى 9 آلاف نسخة
فقط الآن. ويدافع
الأمين العام للحزب د. رفعت السعيد –
ممثلا عن التيار المؤيد للتعاون مع
الحكومة - عن هذا التحول قائلا: " من
المستحيل أن تظل شعارات الحزب التي
أطلقناها في السبعينيات هي نفسها في
التسعينيات، ومن يطالبنا بذلك فهو أحمق!"
ويضيف – في تصريحات لصحيفة الحياة
بتاريخ 25 فبراير 1996 – " تطوير توجهاتنا
لا يعني التراجع عن مواقفنا كحزب معارض،
وما زلنا نعارض برامج الحكومة
وموازنتها، ولكن بأسلوب عاقل وهادئ ولا
نكتفي بالضخب والضجيج ". وقد
زاد من أزمة الحزب – شأن الكثير من
الأحزاب المصرية – عدم وجود كوادر من
الصف الثاني تتحمل المسئولية وعدم
الاهتمام بالأجيال الجديدة. وقد
سعى خالد محي الدين رئيس الحزب للدفاع عن
الهجوم على الحزب وخصوصًا الحديث عن
التخلي عن الاشتراكية والتحالف مع
السلطة بعدما كان الحزب يناصبها العداء،
فقال: إن الحزب لم يتخل عن الاشتراكية
التي التصقت بالحزب منذ نشأته، ولكنه يرى
أن " الهدف العاجل لحزبه هو مواجهة
الرأسمالية المتوحشة التي تهدد الجماهير
الكادحة، وتحاول أن تنتزع من يديها ما
تبقى من حقوق متواضعة لتلقي بها إلى ما
تحت خط الفقر". كما اعترف بانخفاض
عضوية الحزب من 150 ألفا إلى 30 ألفًا بيد
أنه أرجع السبب إلى الضربات التي وجهت
للحزب منذ 1977 وقال: إن العضوية عادت
للزيادة بعد وقوف الحزب ضد قانون استئجار
الأراضي الزراعية.
وقد
انعكس هذا التعاون بين حزب التجمع
والحكومة على تغير موقف الحزب من أزمة
تجميد حزب العمل الاسلامي مؤخرًا وأغلق
جريدته، إذ لوحظ أن حزب التجمع أصدر
بيانات تعارض غلق حزب العمل، ولكنها
تهاجم مواقف الحزب وتوجهه الإسلامي
وتحمله مسؤولية الأزمة الأخيرة، مما أدى
إلى نوع من التراشق الإعلامي بين حزب
العمل وحزب التجمع. التجمع
والانتخابات
رغم
الشعبية والنشاط الكبير اللذين يتمتع
بهما حزب التجمع في السبعينيات
والثمانينيات، فلم يدخل الحزب البرلمان
باستثناء مقعد واحد في انتخابات 1979 وفشل
في الفوز بأي مقعد في انتخابات 1984
وانتخابات 1987 لعدم حصوله على نسبة الـ8%
أو ال5% من الأصوات لدخول البرلمان. وقد
اتهم الحزب الحكومة في المرتين بتزوير
الانتخابات. وفي
انتخابات عام 1990 قاطعت غالبية أحزاب
المعارضة الكبرى الانتخابات بسبب عدم
استجابة الحكومة المصرية لمطالب قدمتها
الأحزاب تتعلق بالضمانات الانتخابية
لانتخابات حرة. وقد خالف حزب التجمع
إجماع أحزاب المعارضة وشارك في هذه
الانتخابات بحجة أن الوصول إلى البرلمان
هو الذي سيعطي الحزب سلطة لرقابة
الحكومة، وإن المقاطعة لن تكون مفيدة إلا
إذا كانت الجماهير واعية سياسيًّا بقدر
كاف. ويبدو أن الحنين إلى البرلمان كان هو
السبب الرئيسي خصوصًا أن التجمع اعتبر
انسحاب الأحزاب الكبرى وجماعة الإخوان
المسلمين من الانتخابات فرصة لإيصال بعض
مرشحيه للبرلمان، وبعدما نشرت صحيفة
الوفد المعارضة تقريرًا أكدت فيه أن
الحكومة تنوي ترك 60 مقعدًا من الـ444
مقعدًا للمعارضة والمستقلين. وقد
نجح لحزب التجمع ستة مرشحين من أصل 32
شاركوا في الانتخابات، وأصبح بذلك هو
زعيم المعارضة في البرلمان. وقد تركت
مشاركة الحزب في البرلمان لأول مرة بعد
حرمان حوالي عشر سنوات أثرها على لغة
الحزب وخطابه السياسي، واختفت اتهامات
الحزب السابقة بعدم دستورية قوانين
الانتخابات وبطلان البرلمان بسبب
مخالفته لهذه القوانين الدستورية. وجاءت
مشاركة الحزب في انتخابات 1995 وحصوله على
خمسة مقاعد مقابل خمسة لحزب الوفد وفشل
التحالف الإسلامي ( حزب العمل والإخوان )
في الحصول إلا على مقعد واحد لتعزز
علاقته بالحكومة والحزب الحاكم على
اعتبار أن هناك مصلحة للطرفين في مواجهة
التيار الإسلامي؛ ولذلك ينتظر أن ينجح
حزب التجمع في الوصول إلى البرلمان في
انتخابات أكتوبر 2000 القادمة أيضًا ويفوز
بعدد مقاعد مماثل لمقاعده في البرلمانين
السابقين بسبب استمرار تحالفه مع
الحكومة، وسيطرة التيار المؤيد لهذا
التحالف غير المعلن داخل الحزب والذي
يقوده رئيس الحزب وأمينه العام. تابع
فى نفس الملف : الحزب
الوطني.. ينافس نفسه في الانتخابات الإخوان
المسلمون.. استمرار المشاركة رغم التضييق
الحكومي حزب
الوفد.. هل يعبر معركة الانتخابات كما عبر
معركة الزعامة؟ الحزب
الناصري..تفاؤل بالانتخابات هل ينعكس على
تمثيلهم؟ حزب
العمل.. من الاشتراكية إلى الإسلام إلى
التجميد المرأة
المصرية.. قوة تصويتية وضعف التمثيل
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||