بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الحزب الوطني الديمقراطي .. ينافس نفسه في الانتخابات

القاهرة - محمد جمال عرفه -  قدس برس


في أعقاب إلغاء ثورة 23 تموز (يوليو) 1952 للتعددية الحزبية، التي كانت تعرفها مصر في الأربعينيات، سيطر على الحياة السياسية المصرية نظام الحزب الواحد، تحت اسم هيئة التحرير، ثم الاتحاد القومي، وأخيرا الاتحاد الاشتراكي، الذي ظل يسيطر على الحياة السياسية المصرية طوال عقدين من الزمن تقريبا، كحزب واحد، إلى أن بدأ الرئيس المصري الراحل أنور السادات سياسة التعددية الحزبية التدريجية منذ عام 1974، التي انطلقت بسياسة المنابر، وأنشأ بمقتضاها منبرا لليسار ومنبرا لليمين وثالثاً للوسط داخل الحزب الواحد (الاتحاد الاشتراكي)، تحولت المنابر الثلاثة إلي أحزاب، هم: حزب "الأحرار اليميني"، وحزب "التجمع اليساري"، وحزب مصر العربي الاشتراكي (الحاكم) بقيادة الرئيس السادات.

وفي عام 1976، أعلن الرئيس السادات إنشاء حزب جديد هو "الحزب الوطني الديمقراطي"، تيمنا بالحزب الوطني الشهير، الذي أسسه القائد الوطني المعروف مصطفى كامل (1874 – 1908)، الذي تولى قيادة الحركة الوطنية في مصر ضد الاحتلال الإنجليزي في أوائل القرن العشرين. وسرعان ما هرع أعضاء حزب مصر العربي للانضمام إلى الحزب الوطني، الذي أصبح هو الحزب الحاكم، حتى الوقت الراهن، فيما أغلق حزب مصر العربي أبوابه بعدما سيطر الحزب الوطني على كل أملاكه ومقاره. ولم يعد حزب مصر العربي الاشتراكي للنشاط إلا في أوائل التسعينيات، بحكم محكمة مصرية، على اعتبار أنه كان موجودا، ولكن جمّد نشاطه، بيد أنه ظل ضعيفا إلى الآن، وليس له أي وجود سياسي، بسبب ما يتحدث عنه رئيسه جمال ربيع من سيطرة الحزب الوطني على مقاره ورفض إعادتها له.

ومنذ تأسيس الحزب الوطني الديمقراطي، الذي أصبح وريث الحزب الواحد في مصر على صعيد السلطة والنفوذ والثروة، برئاسة الرئيس الراحل السادات عام 1976 وهو يسيطر على غالبية مقاعد البرلمان (80 في المائة على الأقل وترتفع إلى 95 في المائة في بعض الانتخابات)، بسبب انضمام غالبية جماعات المصالح له شأن أي حزب حاكم في العالم الثالث، وباعتباره حزب الحكومة، والحزب الذي يسيطر عملياً على كل وسائل الإعلام الرسمية, من إذاعة وتلفزيون وصحف قومية، فضلا عن سيطرته على المجالس المحلية في المدن المصرية المختلفة, وانفراده بالنفوذ في كل الوزارات، التي ينضم وزراؤها إلى الحزب الحاكم تلقائيا.

وقد رفض الرئيسان أنور السادات ثم حسني مبارك التخلي عن رئاسة الحزب الوطني, حسب ما طالبت به أحزاب المعارضة المصرية مررا وتكرارا, ليكون رئيسا لكل المصريين, كي   لا يستغل الحزب الوطني رئاسته له للتدخل في الانتخابات والحياة السياسية, بما يضمن له استمرار السيطرة على الحياة السياسية.

واعترف الرئيس مبارك ضمنا في عدد من الحوارات الصحفية أن الحزب الوطني ضعيف بدون رئاسته له، مبررا استمراره في رئاسة الحزب بهدف خلق الاستقرار في البلاد, وإحداث نوع من التوازن, على اعتبار أن ضعف الحزب الوطني قد يعني الفوضى.

كما انبرى بعض قادة الحزب الوطني للرد على مطالب المعارضة بتخلي الرئيس مبارك عن رئاسة الحزب الوطني قائلين: إن هناك دولاً أخرى مثل فرنسا وغيرها يرأس فيها الرئيس الحزب الحاكم, وأن مصر ليست بدعا في ذلك.

ورغم شن أحزاب المعارضة المصرية وصحفها هجوما مستمراً على الحزب الوطني الحاكم، فقد كان الملاحظ أن الهجوم لا يمتد ليشمل الرئيس مبارك على الإطلاق, رغم أنه رئيس الحزب، ويتوقف عند وزراء الحزب وأمينه العام وأعضائه.

برنامج الحزب الوطني

يتميز برنامج الحزب الوطني الحاكم, الذي يقتصر الإعلان عنه بمناسبة الانتخابات في صورة مبادئ عامة تتسم بغلبة التصورات والشعارات العامة عليه. فعلى المستوى الداخلي يؤكد الحزب على المساواة بين كل المصريين, ورعاية محدودي الدخل, وتنشيط الممارسة الديمقراطية، وتشجيع رجال الأعمال, مع حفظ حق الطبقات الفقيرة والانحياز إليها. ولذلك تتهم أحزاب المعارضة الحزب بأنه لا يملك برنامجاً حقيقياً, وأنه يقول الشيء ونقيضه, فهو يعلن حماية رجال الأعمال, وخصخصة المشروعات, التي تعني عمليا الانحياز للأغنياء، ولكنه في المقابل يؤكد أنه مع الفقراء ويقف إلى جوارهم.

أما على المستوى الخارجي فيقوم برنامج الحزب على عدم الانحياز, والسعي لحل مشكلة فلسطين حلا عادلاً, يقوم على تحقيق المصالح العربية المشروعة، وتنشيط التضامن العربي المشترك، وتفعيل التعاون العربي – الأوروبي، وخلق علاقات متوازنة مع واشنطن, تقوم على الاحترام المتبادل, وتطوير التعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع الدول الصناعية الكبرى.

ولا يقوم الحزب الوطني عادة بتوزيع برنامجه الانتخابي، ولا يفعل ذلك نوابه في دوائرهم الانتخابية, ويقتصر الأمر على إعلان مبادئ عامة, لا يختلف عليها أي من المرشحين، مع التركيز على المصالح التي يقدمها نواب الحزب للناخبين عبر الأبواب المفتوحة مع الحكومة, حتى أن رئيس البرلمان لا يكف خلال مدة الدورة البرلمانية عن زجر النواب, بسبب التفافهم حول الوزراء داخل البرلمان, لطلب توقيعهم على مطالب خاصة.

الحزب الوطني والانتخابات

على مدار الانتخابات البرلمانية التعددية المصرية التي أعقبت إنهاء نظام الحزب الواحد, سواء انتخابات عام 1979 أو 1984 أو 1987 أو 1990 أو 1995, نجح الحزب الوطني الحاكم في الاحتفاظ بغالبية مقاعد البرلمان المصري الـ 444, بنسبة تتراوح بين 80 و95 في المائة, ليضمن بذلك تحكما تاما في عملية التشريع، وتمرير القوانين داخل البرلمان.

بل إن الحزب الوطني هو الذي ساهم بعدد من نوابه في إنشاء حزب العمل المصري المعارض المجمد حاليا عام 1978, عندما أوعز الرئيس الراحل السادات لحوالي 20 عضوا من الحزب بمساندة طلب إنشاء الحزب في البرلمان, لأن القانون كان يشترط تمثيل الحزب في البرلمان كشرط لنشأته.

وعلى سبيل المثال فقد فاز الحزب الوطني بأكثر من 90 في المائة من مقاعد برلمان عام 1979، وبأكثر من 80 في المائة من مقاعد برلمان 1984 و بـ 79.6 في المائة من مقاعد برلمان 1990، في حين فاز في انتخابات 1995 بأكثر من 95 في المائة من المقاعد.

والطريف أن أقل نسبة من المقاعد حصل عليها الحزب كانت في انتخابات 1987 بسبب فوز المعارضة بقرابة 100 مقعد، ثم في انتخابات عام 1990 رغم أن غالبية أحزاب المعارضة قاطعت هذه الانتخابات!.

ويرجع ذلك إلى أن انتخابات عام 1990 أجريت على أساس فردي وليس عبر القوائم الحزبية, مما دعا العشرات من مرشحي الحزب الوطني الحاكم لترشيح أنفسهم كمستقلين ومنافسين لمن رشحهم الحزب بدلا منهم, في هذه الدوائر, مما اضطر الحزب لفصلهم من عضويته, ثم العودة لضمهم إلى الحزب بعد فوزهم لرفع أغلبية الحزب في البرلمان!.

فقد فاز في هذه الانتخابات الحزب الوطني بـ 348 مقعداً من أصل 444 بنسبة 79.6  في المائة, يليه المستقلون بـ 83 مقعدا بنسبة 19 في المائة, ثم حزب التجمع اليساري بـ 6 مقاعد بنسبة 1.4 في المائة، ولم يمر أسبوع إلا وأعلن الأمين العام للحزب "يوسف والي" عن ضم المستقلين الفائزين, وإعادة المفصولين منهم للحزب مرة أخرى, ليرتفع عدد نواب الحزب في البرلمان من 348 إلى 381 نائبا.

أما انتخابات الأعوام الماضية فقد اختلفت باختلاف النظام الانتخابي, خاصة أن كل انتخابات مصرية كانت تتم بشكل مختلف عن الأخرى تقريبا, بسبب طعن المحكمة الدستورية في نتائج انتخابات برلمانات 1984 و1987 و1990, فقد كانت الانتخابات تجري مرة بنظام القوائم النسبية وشرط الـ 8 في المائة لدخول البرلمان, ثم اشتراط 5 في المائة فقط، ثم بنظام القوائم ثم بالنظام الفردي أخيرا. وعلى سبيل المثال حصل الحزب الوطني على مقاعد أحزاب المعارضة, التي لم تحصل على نسبة الـ 8 في المائة اللازمة للفوز في انتخابات 1987 وعددها حوالي 40 مقعدا لحزب العمل 32 منها، والباقي لحزب التجمع اليساري.

مستقبل الحزب الوطني

رغم رفض الحزب الوطني الحاكم الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات الخمس الماضية, التي جرت منذ اعتماد التعددية الحزبية في مصر, بدعوى صعوبة إشراف عدد القضاة الضئيل على الدوائر الانتخابية الكثيرة، فقد رضخ الحزب الحاكم مؤخراً لقرار المحكمة الدستورية, الذي طعن في شرعية برلمان 1990 لعدم الإشراف القضائي الكامل عليها، وقرر إشراف القضاء على كل الدوائر, وأن تتم على ثلاث مراحل, بدءاً من 18 تشرين أول (أكتوبر) الجاري, الأمر الذي دفع الكثير من أحزاب المعارضة لتتنفس الصعداء, وتطلق التصريحات الحذرة, على أمل أن تكون انتخابات عام 2000 هي الأكثر نزاهة في تاريخ الانتخابات المصرية بعد ثورة 1952. ولكن أحزاب المعارضة المصرية تتخوف من وجود بنود في قانون الانتخابات يمكن أن تكون مدخلا للتزوير, مثل السماح للمرشح غير الحامل لبطاقة انتخابية بالتصويت, إذا تعرف عليه أحد أهل الدائرة الانتخابية.

ورغم هذه الحقيقة التي تشير إلى النزاهة الكبيرة المتوقعة لنتائج الانتخابات القادمة بسبب إشراف القضاء عليها، إلا أن مراقبين سياسيين مصريين يشيرون إلى أن القوى السياسية الحقيقية التي تنافس الحزب الوطني, وهي حزب العمل ذي الاتجاه الإسلامي, وجماعة الإخوان المسلمين, وهما محرومتان من هذه المنافسة, لتجميد حزب العمل, واعتبار جماعة الإخوان جماعة محظورة, مما يفتح الباب أمام الحزب الوطني للفوز بنفس النسب, التي كان يفوز بها في الماضي.

فحزب العمل الذي حصل على 26 مقعداً في برلمان 1987 لا يشارك في هذه الانتخابات بسبب قيام جهة حكومية هي لجنة شؤون الأحزاب بتجميد نشاطه, كما أن جماعة الإخوان المسلمين ذات القاعدة الواسعة, والتي فازت بـ 34 مقعداً في انتخابات 1987, رغم أنها ليست حزبا معترفا به, تشكو من أعنف حملة أمنية ضد أنصارها ومرشحيها في الانتخابات, وتمزيق لافتاتها الانتخابية, لمنعها من الدعاية, واعتقال أنصار المرشحين, حتى بلغ عدد المعتقلين قرابة 1500 معتقل, منهم 88 فقط اعتقلوا الأسبوع الماضي في مدينة واحدة وزعت الجماعة قائمة بأعدادهم.

ولا يعني ذلك أن الحزب الوطني لن يواجه منافسة من أحزاب أخرى, فليس سراً أن أحزاب الوفد والناصري والتجمع تستطيع أن تنافس الوطني في عدد من الدوائر, وخصوصا الوفد ذا الشعبية القديمة قبل ثورة عام 1952, والذي كان يكتسح غالبية انتخابات ما قبل الثورة المصرية، كما أن نواب الحزب الوطني الحاكم يعتمدون على تقديم الخدمات ولو في موسم الانتخابات, مما يرفع أسهمهم في دوائرهم.

ويزيد من أسهم الحزب الحاكم أيضاً أن الكثير من الشباب والمثقفين المصريين يعزفون عن المشاركة في الانتخابات, بحجج عديدة, منها تزوير النتائج, كما حدث في كل الانتخابات السابقة، وعصبية أنصار الحزب الحاكم, التي تعتمد على الأسر القوية والقبائل في بعض المناطق، الأمر الذي يؤدي لمشاركة أصحاب المصالح المرتبطين بالحزب وأنصارهم في التصويت فقط, وعزوف الغالبية عن التصويت في الانتخابات.

ولذلك يتوقع أن يفوز الحزب الوطني بنسبة تتراوح بين 75 و80 في المائة من مقاعد البرلمان القادم, علماً أن انتخابات هذا العام تتشابه مع انتخابات 1990, التي اقتصر التنافس الحقيقي فيها بين نواب الحزب الوطني, الذين رشحهم الحزب ضد نوابه السابقين, الذي لم يرشحهم الحزب, فرشحوا أنفسهم مستقلين, حتى وصل الأمر إلى حد وصف الكثير من الصحف المصرية للتنافس في الانتخابات القادمة بأنه سيكون تنافساً من الحزب الوطني ضد الحزب الوطني, وذلك على اعتبار أن المستقلين الوطنيين السابقين الفائزين سيتم ضمهم في النهاية للهيئة البرلمانية للحزب الوطني في مجلس الشعب المصري.

 

تابع في نفس الملف:

- الإخوان المسلمون.. استمرار المشاركة رغم التضييق الحكومي

-   حزب الوفد.. هل يعبر معركة الانتخابات كما عبر معركة الزعامة؟

- الحزب الناصري .. تفاؤل بالانتخابات هل ينعكس على تمثيلهم؟‍

- حزب العمل من الاشتراكية إلى الإسلام إلى التجميد

- المرأة المصرية.. قوة تصويتية وضعف التمثيل

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع