|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
الحكومة السورية الجديدة استعدادًا لمرحلة ما بعد التسوية عمان-عبد
الكريم حمودي 14-3-2000
تقول مصادر
سياسية سورية مطَّلعة: إن هذه الخطوة التي
جاءت بعد انتظار طويل وتكهّنات ذهبت
باتجاهات متباينة هي الأولى في سلسلة
خطوات تغييرية شاملة، ابتداءً من الحكومة
من خلال إدخال بعض الوجوه والكفاءات
الجديدة، ومرورًا بالمؤسسات القيادية في
حزب البعث الحاكم منذ عام
1996، وانتهاءً بإجراء بعض التعديلات
الدستورية اللازمة، حيث من المتوقع أن
تتوج هذه التغييرات بعقد المؤتمر القطري
لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي لم
ينعقد منذ خمسة عشر عامًا لانتخاب قيادة
قطرية جديدة يكون الدكتور بشار الأسد نجل
الرئيس السوري أحد أعضائها تمهيدًا
لتوليه منصبًا سياسيًا رفيعًا تتوقّع بعض
المصادر المقرّبة أن يكون نائبًا أول
لرئيس الجمهورية في مرحلة أولى. وتربط المصادر
السياسية توقيت الخطوة الجديدة للرئيس
الأسد بالإعلان عن تغيير الحكومة، وهو
قليلاً ما يحدث بعاملين رئيسيين هما: الأول:
تراجع صحة الرئيس السوري حافظ الأسد، حيث
نقل عن أكثر من مسؤول عربي التقى الأسد
مؤخرًا، ومن هؤلاء الرئيس المصري حسني
مبارك أن صحة الرئيس في تراجع مستمر، وأن
الأطباء نصحوه بتخفيض ساعات العمل
اليومية، بالإضافة إلى التقارير
الإسرائيلية والأمريكية المتضاربة حول
هذا الموضوع. وفي هذا الإطار يقول آخر
تقرير للمخابرات الأمريكية الـ"CIA"
نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في 6/3/2000:
إن الرئيس الأسد قد أصيب بـ "نوبات من
فقدان الذاكرة"، وتقول الصحيفة
الإسرائيلية: إن مسودة التقييم السنوي
لهيئة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية
لسنة 1999 تكهنت أوائل العام المذكور أن
يمتد عمر الرئيس الأسد لسنة أخرى، وحتى 3
سنوات، لكنه جرى في أعقاب نقاش أشرف عليه
رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية الجنرال
"موسى مالكه" تغيير هذا التخمين في
التقرير الرسمي ليصبح العمر المفترض
المتبقي للرئيس السوري ما بين صفر وحتى 3
سنوات. وتمضي الصحيفة
الإسرائيلية في تقريرها فتقول: إن الوضع
الصحي للرئيس الأسد يستحوذ على حيّز كبير
من اهتمام كل من رئيس الوزراء إيهود باراك
والرئيس الأمريكي بيل كلينتون توطئة لما
دعته الصحيفة بالمرحلة الحاسمة من
المفاوضات السورية- الإسرائيلية. الثاني:
توفّر معطيات جديدة ترجح احتمال استئناف
المفاوضات السورية الإسرائيلية قريبًا
والوصول إلى نتائج ملموسة، نتيجةً لدور
أمريكي جدي وحاسم في تحويل اعتراف إيهود
باراك -رئيس الوزراء الإسرائيلي- "بوديعة
رابين" التي أعلن عنها مؤخرًا إلى
التزام ثابت، وبالتالي إزالة أكبر عقبة
أمام انطلاق المفاوضات، ومن ثَم التوصّل
إلى تسوية سياسية بين الجانبين السوري
والإسرائيلي، وهو ما أكّده الصحفي
البريطاني باتريك سيل -كاتب السيرة
الذاتية للرئيس السوري- في صحيفة الحياة
(11/3) بقوله: "أول ما يمكن للمراقب
الموضوعي أن يقوله هو أن الثغرة بين موقفي
الطرفين لا تبدو واسعة أو غير قابلة
للتجسير، هناك قضايا جوهرية قليلة تحتاج
إلى حل، وعلى الطرفين تسوية الخلاف بينهما
على أي من القضايا يجب مناقشتها أولاً. لكن
الصفقة مع دفعة قوية من الولايات المتحدة (الظاهر
أن هذا ما يحاوله الرئيس بيل كلينتون) تبدو
في المتناول". ويذكر أن
محادثات السلام السورية الإسرائيلية التي
استؤنفت في شهر ديسمبر 1999 الماضي بعد توقف
دام نحو أربع سنوات علقت مجددًا في العاشر
من يناير 2000 بعد الكشف عن الوثيقة
الأمريكية للتسوية، ومن ثم مطالبة دمشق
بتعهّد خطيّ من إسرائيل تلتزم فيه
بالانسحاب من الجولان إلى خطوط الرابع من
يونيو 1967 قبل استئناف الجولة الجديدة من
المفاوضات بين الجانبين. الغياب المفاجئ
للأسد
وإذا ما عدنا إلى
البند الأول المتعلق بصحة الرئيس الأسد
وما قد يترتب على غيابه المفاجئ.. فإن
التغيير الحكومي الجديد يصبح ملحًّا أكثر
من أي وقت مضى، ومن الأخذ بعين الاعتبار
الإجراءات التي تم تنفيذها خلال العامين
الماضيين، والهادفة إلى تكريس العقيد
بشار الأسد خلفًا لوالده رئيسًا
للجمهورية.. فإن إكمال هذا الهدف مرتبط
بجملة من الاستحقاقات السياسية الداخلية
المؤجّلة التي أصبحت أكثر من ضرورة في ضوء
المستجدات الراهنة، والتي يمكن رصدها في
النقاط التالية: 1–
حاجة البلاد للتغيير بعد استشراء الفساد
المالي والإداري وتراجع الوضع الاقتصادي
وحصول اختناقات في أغلب القضايا المتعلقة
بالمواطنين، مثل الاقتصاد والإعلام
والنظام التعليمي والتكنولوجيا وعلاقات
سورية مع العالم الخارجي. 2- عقد
المؤتمر القطري لحزب البعث الحاكم والذي
لم ينعقد منذ 15 عامًا، ليس من أجل ضمّ
الدكتور محمد مصطفى ميرو -رئيس الحكومة-
إلى القيادة القطرية فقط، لأن رئيس
الوزراء يتمتع دائمًا بعضوية هذه
القيادة، ولأنها المرة الأولى التي
يتولّى فيها تشكيل الحكومة شخص ليس عضوًا
في القيادة القطرية أو في اللجنة المركزية
للحزب، وإنما الهدف الرئيسي ضمّ بشار
الأسد إلى القيادة القطرية للحزب،
بالإضافة إلى انتخاب عناصر جديدة للقيادة
القطرية التي تضمّ 21 شخصًا تكون أكثر
ولاءً للنهج الجديد والتغييرات الجارية
في مختلف المجالات السياسية والأمنية
والعسكرية، وفي هذا الإطار تقول مصادر
سورية مطلعة: إن عقد المؤتمر القطري قد بات
وشيكًا، وقد ينعقد في غضون شهرين من الآن
على أبعد تقدير. 3-
استكمال الإجراءات المتبقية على الأصعدة
السياسية والحزبية والدستورية لنقل
السلطة إلى بشار الأسد، بعد الانتهاء من
الإجراءات الأمنية والعسكرية عبر سلسلة
من الإحالات إلى التقاعد والإعفاءات
وإنهاء الخدمة وغيرها والتي استمرت طوال
العامين الماضيين، وكان آخرها إقالة
اللواء علي دوبا -رئيس المخابرات العسكرية
وأحد أعمدة النظام القوية- وتعيين حسن
خليل خلفًا له. أي بعبارة أخرى.. الحصول على
الشرعيتين الحزبية والدستورية، وهو ما
عبّر عنه بشار الأسد صراحة في حديثه مع
باتريك سيل الذي نشرته صحيفة الحياة في
السابع من مارس 2000 الجاري حين سأله عن
مستقبله السياسي وهل يطمح في رئاسة سورية؟!
أجاب بشار الأسد: "إنه جاهز لما يطلبه
الناس منه؛ إذ عندي علاقة مباشرة مع
الناس، وأساعد في أي مجال أستطيع المساعدة
فيه. أستطيع القيام بذلك عبر المؤسسات،
وبالطبع تحت سلطة القانون. وزاد أن ما
يتعلّق بدوره المستقبلي فإن ذلك يتطلب
أمرين: الأول: استعداده الشخصي، والثاني:
قرار قيادة البعث، وطبيعة الدور الذي
سيعرض عليه". 4-
التخفيف من الاحتقان الداخلي الناتج عن
الفساد الإداري والمالي من خلال إبعاد بعض
العناصر المتورطة بشكل كبير في هذا
المجال، خاصة وأن الحديث عن قضايا الفساد
أصبح منتشرًا في كل مكان حتى انتقل إلى
الصحف الرسمية، ولعل المراقب لمناقشات
البرلمان السوري التي جرت في يناير 2000
الماضي لمشروع الموازنة العامة للدولة
يلاحظ أن جميع المداخلات والمناقشات كانت
تركز على الفساد المستشري في مؤسسات
الدولة وضرورة محاربته، والتراجع الكبير
الذي تعاني منه القطاعات الإنتاجية.
5-
معالجة الوضع الاقتصادي والمعيشي
المتردّي للمواطنين السوريين، وتأمين فرص
عمل؛ سواء للعاطلين عن العمل أو للداخلين
الجدد إلى سوق العمل سنويًا، وتوسيع دائرة
الانفتاح الاقتصادي، وتسريع عملية
الخصخصة، وبيع القطاع العام أو أجزاء من
شركاته ومؤسساته، وخاصة الخاسرة منها،
وتحرير النظام المصرفي من القيود التي
تكبّله لمواكبة النظم المالية العالمية
السائدة، والتغيرات السريعة التي يشهدها
العالم على الصعيد الاقتصادي، بغية
الاستفادة من الفرص والمساعدات الدولية
أو تلك التي قد توفّرها معاهدة السلام
السورية- الإسرائيلية. ملف المفاوضات
بيد الرئيس
أما
حول علاقة التغيير الحكومي الجديد
بالمفاوضات السلمية.. فإن الكثير من
المراقبين يؤكدون أن هذا التغيير لن يحمل
أي معطيات جديدة في اتجاه تغيير السياسة
السورية من قضية المفاوضات والمرتبطة
أساسًا برئيس الجمهورية، وطاقم محدود من
وزارة الخارجية، وبعض الشخصيات العسكرية
المقربة، فملف المفاوضات يدار بإشراف
الرئيس مباشرة من خلال وزير الخارجية
فاروق الشرع الذي احتفظ بمنصبه في الحكومة
الجديدة مع أغلب الوزراء الذين يحملون
الحقائب المهمة، وهي الدفاع والداخلية
والاقتصاد، لكن ومع التسليم بما سبق ذكره..
إلا أنه لا بد من التأكيد على أن هناك
ترابطًا كبيرًا بين إمكانية تحريك
المفاوضات خلال فترة وجيزة واحتمال
التوصل إلى معاهدة سلام سورية- إسرائيلية
خلال هذا العام وبين التغيير الحكومي، حيث
سيكون أمام الحكومة الجديدة الكثير من
المهمات لتنجزها؛ سواء لتمرير المعاهدة
ومواجهة المعارضة لها أم لجهة تهيئة
الأجواء السياسية والقانونية لمرحلة
إقرار المعاهدة، وترتيب البيت الداخلي
السوري، وعلى كافة المستويات السياسية
والحزبية والجماهيرية، لذلك يرى العديد
من المراقبين أن مَهمات الوزارة الجديدة
ستتركز على كيفية تهيئة سورية للتعامل مع
المرحلة الجديدة التي ستأتي بعد توقيع
معاهدة السلام مع إسرائيل، والتي ستكون
مختلفة عن المرحلة الحالية بشكل لا يقارن؛
حيث ستبرز إلى الواجهة مجموعة من القضايا
والاستحقاقات التي كانت مؤجلة تحت لافتة
الصراع مع العدو الصهيوني، وحشد كل
الطاقات لمواجهته. ما يمكن قوله في
ختام هذا التحليل أن حكومة الدكتور محمد
مصطفى ميرو التي أعلن عن تشكيلها في 13 مارس
2000 الجاري وضمَّت 37 وزيرًا، منهم 26 وزيرًا
عن حزب البعث و11 وزيرًا عن الأحزاب السبعة
في الجبهة الوطنية التقدمية لم تكن مختلفة
كثيرًا عن حكومة محمود الزعبي مع احتفاظ
الوزراء الرئيسيين فيها بمناصبهم، إلا
أنها مؤيدة بشكل كبير لإجراء تغييرات
تنسجم والأهداف السابقة، وستكون من أولى
مَهمات الحكومة الجديدة الأساسية ترسيم
وضع العقيد بشار الأسد، وهي مهمة لن تكون
صعبة بعد سلسلة الإجراءات السابقة، وكذلك
مشاركة بشار في تزكية عدد من الوزراء
الجدد في حكومة الدكتور ميرو، وتهيئة
سورية سياسيًا واقتصاديًا لمرحلة ما بعد
المعاهدة مع إجراء بعض الإصلاحات
الضرورية. أنظر
أيضاً:
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||