بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الانتخابات المحلية في الجبل الأسود

ماذا يبقى من يوغسلافيا ؟

 ا.د.محمد الأرناؤوط  

مدير بيت الحكمة- جامعة أهل البيت - الأردن  


حازت الانتخابات المحلية التي جرت يوم الأحد (11/6/2000م) في جمهورية الجبل الأسود على اهتمام كبير نظرًا لما تحويه من دلالات بالنسبة للوضع في يوغسلافيا والبلقان.

        وتجدر الإشارة إلى أن جمهورية الجبل الأسود الصغيرة بحجمها (650 ألف نسمة )، والمهمة بموقعها، هي الجمهورية الوحيدة التي بقيت من الاتحاد اليوغسلافي السابق مع صربيا، والتي ألفت معها في 1992م ما يسمى بـ " جمهورية يوغسلافيا الفدرالية"، وقد بدأ المراقبون يتابعون التطورات باهتمام منذ 1997م مع الدعوة إلى الانتخابات الرئاسية هناك، حيث فشل المرشح مومير بولاتوفيتش المدعوم من الرئيس اليوغسلافي سلوبودان مليوشيفيتش أمام مرشح الإصلاح الديمقراطي ميلو جوكافوفيتش.

ازدياد نزعة الاستقلال عن صربيا

ومع نجاح جوكافوفيتش أخذت التطورات تتسارع على نحو مثير، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الجمهورية كانت تتميز منذ أكثر من قرن بالتنافس بين تيارين: الأول يُعَبِّر عن نزعة استقلالية قوية (ومنافسة لصربيا)، والثاني يُعَبِّر عن انتماء صربي وحماس للتعاون/ التداخل مع صربيا في كيان واحد. وهكذا مع  نجاح جوكانوفيتش أخذت تبرز سلسلة من الإصلاحات الديمقراطية، المصحوبة بنزعة استقلالية متزايدة أخذت تبعد هذه الجمهورية عن صربيا. وقد وصل هذا التمايز/ التباعد إلى ذروته مع تفاقم الوضع في كوسوفا، حيث انتقد جوكانوفيتش سياسة ميلو شيفيتش في ذلك الإقليم، ووصل هذا الابتعاد إلى ذروته خلال التدخل الدولي ضد يوغسلافيا في آذار/ مارس الماضي 1999م، حيث لم تتخذ جمهورية الجبل الأسود موقفًا ضد هذا التدخل.

 وبعد إرغام القوات الصربية على الانسحاب من كوسوفا في حزيران/ يونيو 1999م، وصدور قرار مجلس الأمن 1244 بفرض إدارة دولية أدت إلى نوع من الاستقلال على الأرض أخذ يطرح سؤالاً كبيرًا حول مصير يوغسلافيا أو ما بقى من يوغسلافيا. ويلاحظ أنه خلال التدخل الدولي كانت نزعة الاستقلال قوية وتحظى بتأييد من الغرب، ولكنها خَفَّت في الشهور الأخيرة ( بتأييد من الغرب على ما يبدو)؛ لأن استقلال الجبل الأسود ( التي تربطها اللغة/ الثقافة الواحدة مع صربيا) يقود فورًا إلى استقلال كوسوفا ( التي لا تربطها اللغة/ الثقافة الواحدة) عن صربيا يوغسلافيا. وإذا كان الغرب يعتبر الجبل الأسود ورقة ضغط قوية ضد ميلوشيفيتش/ صربيا؛ لأن استقلالها يحجب صربيا عن البحر/ العالم ويحولها إلى دولة داخلية (محيطية)، إلا أنه كان يعرض نفسه للاتهام ( من روسيا والصين) بأن الهدف من تدخله هو تفتيت يوغسلافيا.

وينظر المراقبون إلى هذا الوضع  بشيء من التندر؛ فيوغسلافيا الفدرالية التي أعلنت في 1992م، والمؤلفة من صربيا والجبل الأسود، لم تَحْظَ بالاعتراف كوَرِيْثَة ليوغسلافيا السابقة ( التيتوية)، وهي الآن عبارة عن ثلاثة أنظمة مختلفة: صربيا التي تخضع لنظام ديكتاتوري، والجبل الأسود التي تتمتع بنظام ديمقراطي، وكوسوفا التي تعيش حالة استقلال واقعي عن يوغسلافيا؛ ولذلك فقد سُئل جوكانوفيتش خلال زيارته لبروكسل في الشهر الماضي (17/5/2000م) سؤالاً بسيطًا/ مُعَقَّداً: هل يوغسلافيا موجودة كدولة ؟! وقد رَدَّ جوكانوفيتش: "من حيث الشكل يوغسلافيا موجودة، ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار هذه الوقائع على الأرض (تمايز صربيا والجبل الأسود وكوسوفا) من الصعب القول إنها موجودة".

 نتائج الانتخابات المحلية

وفي هذا الإطار يصبح من المفيد النظر في الانتخابات المحلية التي جرت بزخم كبير في الجبل الأسود، وسط حشد كبير من المراقبين الدوليين. وعلى الرغم من أن هذه الانتخابات المحلية جرت في مدينتين فقط، في بودغوريتسا العاصمة وهرسغ نوفي الساحلية، إلا أن المؤشرات الكامنة/ الظاهرة فيها لها دلالتها. فعدد الهيئة الانتخابية في بودغوريتسا وَحْدَها 134 ألف ناخب وفي مدينة هرسغ نوفي الصغيرة 20 ألف ناخب، أي أن هؤلاء يشكلون حوالي نصف الهيئة الانتخابية في الجبل الأسود، مما يعكس مزاج الهيئة الانتخابية للانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة. ومن ناحية أخرى فقد بدا أن الانتخابات فرصة للحسم بين الخيارَيْن الرئيسَيْن المتنازعَيْن: الاستقلال عن صربيا/ يوغسلافيا والاستمرار مع صربيا/ يوغسلافيا.

ومن حيث النتائج فقد جاءت بانتصار كبير لأنصار جوى نوفيتش/ الاستقلال في العاصمة بودغوريتسا ( حيث معظم الأصوات ) ورجحان بسيط لأنصار بولاتوفيتش/ الاستمرار مع صربيا - يوغسلافيا في هرسغ نوفي ( 19 من أصل 35 مقعدًا). ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه الانتخابات قد جاءت في الذكرى الأولى لانسحاب القوات الصربية من كوسوفا، التي يحتفل بها نظام بلغراد باعتبارها نصراً قوميًّا، التي استغلها أنصار ميلوشيفيتش ضد موقف جوكانوفيتش من "العدوان" على صربيا/ يوغسلافيا. ومن ناحية أخرى تتميز هرسغ نوفي بوجود قوى للاجئين الصرب الذي جاءوا من البوسنة وكرواتيا خلال الحروب السابقة، والذين يفضلون بطبيعة الحال الاستمرار مع صربيا في دولة واحدة.

وعلى كل حال إن نتيجة هذه الانتخابات يمكن أن تلخص بجملة واحدة: الغالبية مع جوكانوفيتش ولكن الاستقلال عن يوغسلافيا لم يَحِنْ بعد.

اقرأ أيضا:

- في الذكرى الأولى للتدخل الدولي: احتمالات استقلال كوسوفا أكبر

 - انتخابات البوسنة.. الأحزاب الاجتماعية تكسب الأحزاب القومية


قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع