بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

كشمير.. حزب المجاهدين ينسف مشروع الحكم الذاتي الهندي

إسلام أباد - سامر علاوي


وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه "حزب المجاهدين" في الخامس والعشرين من يوليو الجاري (2000)- وهو أكبر التنظيمات العسكرية المناوئة لنيودلهي والموالية لإسلام آباد في النزاع الدائر حول كشمير- قد يكون الحدث الأهم في كشمير منذ عشر سنوات، أي منذ تحول الحركة الكشميرية المطالبة بالانفصال عن الهند والانضمام لباكستان إلى مقاومة مسلحة مع نهاية عام 1989، وهو ما دفع مسعود حسين -أحد المحللين السياسيين في العاصمة الكشميرية "سرينغار"، والذي يعمل في صحيفة "كشمير تايمز" وقضى أربعين عامًا في متابعة الشأن الكشميري- إلى وصفه بـ"خبر العقد"، كما اعتبره المحلل السياسي في صحيفة "ذى نيوز" الباكستانية واسعة الانتشار السيد "امتياز عالم" أنه خطوة نحو تطور حاسم في القضية الكشميرية.

تطور مفاجئ

ويكاد يتولد إجماع كامل على أن خطوة وقف العمليات المسلحة فاجأت الجميع باستثناء من شارك في صنعها، ولعل هذا يكون أول نجاحاتها رغم أنها جاءت مخالفة لوجهات نظر جميع التنظيمات العسكرية التي تشارك حزب المجاهدين في تحالف "المجلس الجهادي الموحد"، وأوكلت رئاسته إلى "سيد صلاح الدين"- القائد الأعلى لحزب المجاهدين- قبل أن تعلن طرده من التحالف العسكري بعد إعلان الهدنة. وقد بقي ثابتا على موقفه رغم الانتقادات اللاذعة التي تلقاها من زملائه وأدت إلى طرده من التحالف الجهادي الذي كان يقوده، ووصلت هذه الانتقادات إلى حد اتهامه بخيانة رفقاء السلاح ودماء الشهداء.

فرصة قد لا تتكرر

ورغم الترحيب المتحفظ من قبل نيودلهي التي كانت أكثر من فاجأها وقف إطلاق النار بعد التنظيمات الكشميرية المسلحة التي لا ترى حلا مع القوات الهندية المتمركزة في كشمير سوى البندقية، فإن مخاوف بدأت في الظهور في أن تضيع الحكومة الهندية الفرصة للدخول في حوار ثلاثي يضم كلا من الهند وباكستان والكشميريين، لإيجاد حل للنزاع الذي أعاق كل أنواع التعاون وأبقى المنطقة تغلي على مرجل لأكثر من خمسين عامًا.

قيادة القوات الهندية في كشمير يبدو أنها لم تجد ما ترد به بعد إعلان الهدنة التي اشترطت وقف الاضطهاد وتدمير الممتلكات وانتهاكات حقوق الإنسان، وكذلك إطلاق سراح المعتقلين الكشميريين في السجون الهندية، اللهم ما ورد عن تلقي القوات الهندية والأجهزة الأمنية خبر الهدنة بارتياح كبير، حيث ذكرت مصادر الشرطة وقوات أمن الحدود- وهي القوة الهندية الضاربة في وجه المقاتلين الكشميريين- أنها مستعدة للرد بإيجابية على عرض الهدنة الذي تقدم به حزب المجاهدين، في حين قال مسئولو قطاعات الجيش الهندي المتمركزة في كشمير إنهم يراقبون تطورات الموقف بانتظار أوامر عليا جديدة من نيودلهي، كما أن الحكومة الهندية لم تصرح حتى الآن باستعدادها للدخول في حوار جاد وبناء يضم الأطراف المعنية في القضية من أجل إيجاد حل شامل ودائم للمشكلة، رغم أنها لم تخف ارتياحها من التطور الجديد، وعادت لتعزف على سمفونية الدستور الهندي، بقول رئيس الوزراء الهندي إن أي مباحثات لا بد وأن تكون في ظل الدستور الهندي، هذا الدستور الذي لا يعني الكشميريين ولا باكستان في شيء، وهو ما دفع حزب المجاهدين إلى الإعلان ثانية من "مظفر آباد"- عاصمة القسم الباكستاني من كشمير، حيث تتواجد قيادته العسكرية والسياسية- أنه قد يتراجع عن الهدنة التي أعلن عنها ويعود للسلاح مرة أخرى، وهو ما أثار المخاوف من فوات فرصة تاريخية للحوار، ولكن هذه المرة فإن نيودلهي لن تستطيع اتهام باكستان بعدم توفير الجو المناسب لمثل هذا الحوار، فقد كانت نيودلهي تتخذ من رعاية باكستان لما تسميه بالعنف في كشمير مبررا لعدم الدخول في المباحثات حول كشمير، وتشترط خفض العنف مقابل عودة الحوار، في حين تشترط إسلام آباد وقف الأعمال اللاإنسانية والاضطهاد في حق الشعب الكشميري، وخفض القوات العسكرية الهندية في كشمير، من أجل استخدام نفوذها والضغط على المقاتلين الكشميريين لكي يوقفوا عملياتهم العسكرية ضد الهند.

 

الكرة في الملعب الهندي

لم يتصور الكثيرون أن "عبد المجيد دار"- قائد حزب المجاهدين الذي أعلن الهدنة من سرينغار- خرج من مخبئه مهرولا إلى مؤتمر صحافي، ليعلن وقف العمليات العسكرية لمدة ثلاثة أشهر دون مقدمات، ورأوا في ذلك ربطا بجميع التطورات الدائرة في الأيام القليلة الماضية في جنوب آسيا مثل زيارة "قاضي حسين أحمد"- أمير الجماعة الإسلامية- لواشنطن، ولقائه بالمسئولين الأمريكيين المعنيين بشئون المنطقة، واجتماع قمة "مجموعة الثمانية" في اليابان، حيث ناشد بيان القمة الهند وباكستان الجلوس إلى مائدة المفاوضات، واحترام قرارات الأمم المتحدة حول كشمير، ولقاء مستشار الأمن القومي الهندي- "بريجيش مشرا"- بوزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت، وفي ضوء زيارة وزير الخارجية الصيني للهند وباكستان، كما ذكر أن الأدميرال "رام داس:- أحد أكبر الدعاة الهنود إلى التقارب الهندي الباكستاني- قد زار واشنطن في الفترة نفسها.

ولكن المفاجأة الحقيقية كانت في توقيت الخطوة حيث إن الهند كادت أن تقنع نفسها بأن إثارة موضوع الحكم الذاتي الموسع الذي أقره البرلمان المحلي في القسم الذي تسيطر عليه من كشمير سوف يغلق الطريق على دعوات الحوار الثنائي أو الثلاثي الأطراف، حيث أخذ موضوع الحكم الذاتي الموسع- وهو الوضع الذي كانت تتمتع به كشمير قبل عام 1953- أكثر من شهرين من النقاش إلى أن أقره المجلس التشريعي الكشميري، فيما رفضته الحكومة الهندية عارضة الحوار على الكشميريين تحت مظلة الدستور الهندي، رغم أن الحكم الذاتي لم يعلن الانفصال، وهو الأمر الذي تقول نيودلهي إنه سيؤدي إلى مطالبة أقاليم أخرى بالانفصال عن الهند، وأعطت حكومة كشمير التابعة للهند مهلة ستة أشهر للحكومة المركزية من أجل الموافقة على الحكم الذاتي الموسع الذي لا يعطي الحكومة المركزية إلا الأمور السيادية الأربعة وهي: العلاقات الخارجية، والدفاع والحدود، والاتصالات، والعملة، في حين اعتبرته باكستان والأحزاب والتنظيمات الكشميرية المناوئة للهند مسرحية هندية نسج خيوطها حزب "بهارتيا جاناتا" الحاكم في نيودلهي وحزب "المؤتمر الوطني الكشميري" الحاكم في كشمير وشريك الائتلاف الهندي الحاكم في نيودلهي بزعامة بهارتيا جاناتا.

وهنا جاء مشروع الهدنة من أجل الحوار لينسخ مشروع الحكم الذاتي الموسع الذي يبقي على كشمير تحت السيطرة الهندية بحكومة موالية لها فيما تحاول نيودلهي إقناع العالم أنه خيار الكشميريين الذين دخلوا في حوار مضنٍ مع نيودلهي للحصول عليه بعد أن رفضته الحكومة المركزية. وبعد أن كان السؤال: ماذا سيفعل الكشميريون الرافضون البقاء تحت سلطة نيودلهي عندما يطبق الحكم الذاتي الموسع، وهل سينخرطون في نظام لا تملي فيه نيودلهي إرادتها المباشرة أصبح السؤال الآن: ماذا سيكون رد نيودلهي على فرصة وقف العنف والدخول في حوار جاد، وبمعنى آخر فإن الكرة أصبحت في الملعب الهندي والفرصة قد لا تعوض

.

اقرأ أيضا:

حكومة شريف و"إسقاطات" أزمة كارجيل    

أمريكا وباكستان ..ازدواج في المعايير وتناقض في الممارسة

 منعطفات جديدة في علاقة إسلام آباد بواشنطن

قضايا سياسية  

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع