|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
مؤتمر
"عَرْتة"..هل ينهى الأزمة
الصومالية؟ حسن
موسى- محمد عاشور
ففي خطاب الرئيس الجيبوتي
إسماعيل عمر جيلي أمام الجمعية العامة
للأمم المتحدة في سبتمبر من عام 1999م
أثناء دورتها العادية أعلن مبادرته
لإنهاء الأزمة الصومالية عن طريق عقد
مؤتمر للمصالحة الوطنية في جيبوتي. وتتلخص مبادرة الرئيس عمر
جيلي في أربع نقاط هي: 1- حق الشعب الصومالي في
ممارسة حقه الديمقراطي في اختيار قادته. 2- الدعوة إلى تحويل
الفصائل العسكرية في الصومال إلى أحزاب
سياسية تتنافس على السلطة في إطار
ديمقراطي، وعبر صناديق الانتخاب. 3- نزع أسلحة الفصائل
الصومالية المتحاربة، وإخضاعها لسلطة
القانون، والمسارعة إلى إنشاء جهاز شرطة
صومالي تُمثل فيه جميع القوى السياسية في
الصومال. 4- دعوة المجتمع الدولي
لتقديم المساعدات اللازمة لإعادة بناء
الصومال. وفي ظل مناخ متشائم بشأن
قدرة تلك المبادرة على النجاح فيما أخفقت
فيه اثنتا عشرة مبادرة مسابقة؛ جرى
الإعداد لعقد المؤتمر، حيث قام الرئيس
الجيبوتي بالعديد من الزيارات للدول
المعنية بالقضية الصومالية إقليميًّا
ودوليًّا، وأجرى مباحثات ومشاورات مع
قادة هذه الدول؛ لتأمين موافقتها
ومساندتها للمبادرة الجيبوتية، وعدم
عرقلتها، ومع نجاح تلك الخطوة وإعلان
القوى الإقليمية: مصر والسعودية
وإثيوبيا والسودان تأييدها للمبادرة
الجيبوتية وكذا إعطاء القوى الدولية (إيطاليا-والاتحاد
الأوروبي-والولايات المتحدة-والأمم
المتحدة) الضوء الأخضر للرئيس الجيبوتي،
تم تشكيل لجنتين للإعداد للمؤتمر:
إحداهما جيبوتية، والأخرى صومالية. وقد بدأ مؤتمر المصالحة
أعماله في 2 مايو 2000 في مدينة عرتة التي
تبعد عن العاصمة الجيبوتية بنحو 40كم،
وذلك بدلًا من الموعد المقرر له سابقا
وهو 20/4/2000 وقد عزا ذلك التأخير لأسباب
فنية تتعلق بالإعداد للمؤتمر. المشاركون في المؤتمر
ولجانه
عند الإعداد للمؤتمر تقرر
أن يكون عدد المشاركين فيه 750 عضوا من
بينهم 100 سيدة و650 رجلا موزعين بالتساوي
(150 عضوا: 20امرأة و130 رجلا) بين القبائل
الصومالية الرئيسية الخمس وهي: الدارود،
الهاويّة، الإسحاق، الرحانوين، الدير
وآخرون.
وبعد شهر من افتتاح المؤتمر وبدء
أعماله قرر المشاركون إضافة 150 عضوا
جديدا لتمثيل المزيد من الفروع القبلية؛
فأصبح إجمالي المشاركين 900 مشارك، إضافة
إلى آلاف المراقبين من داخل وخارج
الصومال. اللجان
الرئيسية:
تشكل المؤتمر من لجنتين رئيسيتين هما:
- لجنة التنظيم والإدارة
والشورى، وهي لجنة تابعة للحكومة
الجيبوتية، ويرأسها وزير الخارجية
الجيبوتي، ومهمتها تسهيل سير أعمال
المؤتمر، وتقديم الشورى حال طلبها من أحد
الأطراف الصومالية المشاركة، علاوة على
القيام بالوساطة بين الأطراف الصومالية
في حالة نشوب خلاف يهدد بفشل المؤتمر أو
انسحاب طرف من المؤتمر نهائيًّا. - لجنة رئاسة المؤتمر،
وتتكون من رئيسين وأربعة نواب روعي في
اختيارهم التوازن القبلي حيث كان
الرئيسان أحدهما من قبائل الدارود
والآخر من الرحانوين، وجاء النواب من
قبائل الهاوية والدير وممثل عن الأقليات
الصومالية، وممثلة للسيدات، وتتولى هذه
اللجنة إدارة أعمال المؤتمر، وذلك
بالتعاون مع اللجنة الأولى التي تقدم
المساعدة عند اللزوم والطلب. اللجان الفرعية:
وهي لجان انبثقت عن
المؤتمر العام، وتم اختيار أعضائها من
بين المشاركين في المؤتمر، وتتمثل تلك
اللجان في: 1- لجنة العلاقات العامة. 2- لجنة خاصة بالنظر في وضع
مقدشيو العاصمة. 3- لجنة إعادة إعمار
الصومال والعلاقات الخارجية. 4- لجنة نزع أسلحة الفصائل
المختلفة في الصومال. 5- لجنة إعداد دستور مؤقت
للصومال. قضايا الصراع ومواقف
الأطراف
على عكس معظم التوقعات-
بما في ذلك توقعات الكثير من الصوماليين
أنفسهم- نجحت جيبوتي في إدارة مبادرتها
حتى الآن نجاحًا كبيرًا، حيث أنهت اللجان
الخمس أعمالها في الموعد المحدد لها وهو
الأول من يوليو 2000 وكان من المنتظر
التصويت على الدستور المؤقت وإعلان
حكومة صومالية مؤقتة في الاحتفال
بالذكرى الأربعين لاستقلال البلاد إلا
أنه نظرا لحدوث بعض الخلافات حول بعض
النقاط في الدستور تم تأجيل التصويت عليه. ويتركز الخلاف الرئيسي
بين الأطراف المشاركة في المؤتمر حول
نقطتين أو مسألتين أساسيتين هما: كيفية
اختيار نواب البرلمان المؤقت؟ وكيفية
اختيار رئيس الجمهورية؟. فبالنسبة للمسألة الأولى
طالب البعض بأن يتم اختيار أعضاء
البرلمان على أساس دوائر انتخابية غير
قبلية على اعتبار ما أدت إليه القبلية من
فساد، وانهيار للدولة لحماية حقوق
الجماعات والقبائل الصغيرة، وكذا ترسيخ
فكرة المواطنة والوحدة الوطنية، وعلى
الجانب الآخر رفض قطاع كبير من المشاركين
في المؤتمر فكرة استبعاد التمثيل القبلي
وطالبوا أن يكون هو الأساس اعترافًا
بحقائق الواقع، والدور الفاعل للقبائل
في المجتمع الصومالي، وعلى الرغم من
تقديم حل وسط متمثل في الاحتفاظ بالتمثيل
القبلي في إطار العدد السابق لأعضاء
البرلمان وقدره 124 عضوا في ظل حكومة سياد
بري، وجعل العدد الإضافي (101 عضو) يتم
اختياره على أساس غير قبلي ليكتمل عدد
أعضاء البرلمان 225 عضوا، فإن ذلك الحل لم
يحظ بالقبول وأصرت الأغلبية على التمثيل
القبلي الأمر الذي أدى بوفد "بونت لاند"
إلى التهديد بالانسحاب من المؤتمر ما لم
يؤخذ مطلبه في الاعتبار بإحداث توازن بين
التمثيل القبلي وغير القبلي. أما الخلاف الآخر بشأن
انتخاب رئيس الجمهورية المؤقت فقد دار
بدوره بين فريقين يرى أولهما أن يتم
انتخابه من جانب الأعضاء الـ 900
المشاركين في المؤتمر، وذهب الفريق
الآخر إلى أنه ينتخب من جانب أعضاء
البرلمان بعد انتخابهم. وقد أدى ذلك الخلاف إلى
توقف المؤتمر عدة أيام وتشكل لجنة من 24
عضوا لدراسة المادتين الخاصتين بانتخاب
أعضاء البرلمان والرئيس، وقد انتهت
اللجنة إلى أن يتم انتخاب أعضاء البرلمان
على أساس قبلي على اعتبار أن الحرب قامت
على هذا الأساس، ولا يمكن تجاهله عند أي
تسوية، أما بالنسبة لاختيار الرئيس فقد
رأت اللجنة انتخابه عن طريق البرلمان بعد
اختيار أعضائه، وليس عن طريق المؤتمر
العام على أساس صعوبة اجتماع المؤتمر مرة
أخرى لمحاسبة الرئيس ورغبة في أن يكون
البرلمان رقيبًا على الرئيس ومحاسبًا
له، حتى لا يتكرر نموذج الديكتاتورية من
جديد، وقد عرضت مقترحات لجنة الـ 24 على
المؤتمر العام في 16/7/2000 وحظيت بالموافقة
من جانب أغلبية المشاركين باستثناء فريق
"بونت لاند" على نحو ما سلف البيان
حيث كان ممثلوا "بونت لاند" يفضلون
انتخاب الرئيس من جانب المؤتمر العام
وليس البرلمان. وقد تم وضع برنامج زمني
لبلوغ الغاية المستهدفة وهي إقامة نظام
حكم وحكومة على أرض الصومال التي تعاني
فراغا نظاميا منذ عشر سنوات، ويتضمن
البرنامج انتخاب برلمان مؤقت للبلاد،
يقوم بدوره بانتخاب رئيس للجمهورية،
ويقوم الأخير باختيار رئيس الوزراء
وتكليفه بتشكيل الوزارة من بين أعضاء
البرلمان، وأخيرا إقرار النظام الداخلي
للبرلمان، وذلك كله في غضون الفترة من 20
إلى 29 يوليو 2000م بحيث يختتم مؤتمر
المصالحة أعماله في 30 يوليو من ذات العام. تحجيم دور
أمراء الحرب
لقد كانت أحد أهم آثار
مؤتمر المصالحة الوطنية تحجيم دور أمراء
الحرب في الحياة السياسية الصومالية عبر
إعادة السلطة لزعماء القبائل والأمراء
والسلاطين وإجبار أمراء الحرب على
المشاركة بأشخاصهم مجردة من الألقاب وأن
يمثلوا قبائلهم عبر انتخابهم ضمن وفد تلك
القبائل في المؤتمر، وهو ما قبله العديد
من هؤلاء القادة في حين رفضه كل من حسين
عيديد، وإبراهيم عاطو وسودي في أول
الأمر، حيث رفضوا المشاركة في أعمال
المؤتمر، إلا أنه مع سير أعمال المؤتمر
وتحقيقه إنجازات إيجابية تصاعدت معها
الآمال الصومالية بإعادة وحدة الدولة،
اضطر كل من حسين عيديد وسودي إلى إعلان
تأييدهما؛ لما قد يسفر عنه المؤتمر من
نتائج، وذلك خلال لقاء كل منهما منفردًا
مع وفد جمهورية جيبوتي الذي قام بزيارة
الصومال، والالتقاء بقادة الفصائل مشعلة
الحروب والفتن (وهو الاسم الذي أصبح يطلق
على قادة الفصائل الرافضة للمشاركة في
المؤتمر، كأحد أدوات الضغط الإعلامي
عليهم)، ورغم تأييدهما للمؤتمر رفض كل من
عيديد وسودي حضور أعماله على اعتبار أن
جميع الأمور قد تمت وأنه ليس ثمة مجال
لمشاركتهما. وعلى الجانب الآخر استمر
عاطو في معارضته لأعمال المؤتمر
ونتائجه، الأمر الذي فسره البعض
باستفادته من حالة اللادولة في تسيير
أعماله التجارية المشروعة وغير
المشروعة، التي تتعارض وجهود إعادة بناء
الدولة والنظام من جديد وقد مثلت الزيارة
التي قام بها السفير المصري لمقدشيو فرصة
ذهبية لإبراهيم عاطو؛ لتوجيه ضربة
لأعمال المؤتمر حيث أعلن في أعقاب لقائه
مع السفير المصري معارضته هو وعيديد
لأعمال ومقررات مؤتمر جيبوتي الأمر الذي
أعطى انطباعًا أن مصر والسفير المصري
وراء ذلك التصرف، وزاد من حساسية الأمر
إعلان مسئول جيبوتي في لقاء إعلامي أن
ثمة تنافسًا مصريًا جيبوتيًا فيما يتصل
بالقضية الصومالية، وفي أعقاب ذلك
اندلعت بعض المظاهرات المنددة بالدور
المصري في الصومال وذلك على الرغم من
إعلان السفير المصري أنه لا علاقة له
بموقف عيديد وعاطو من المؤتمر وتأكيده
على موقف مصر الداعم والمساند لأي تحرك
يستهدف صالح الصومال، وفي مقدمته مؤتمر
جيبوتي، وأشار السفير المصري إلى انه لا
يستبعد وجود طرف آخر يستهدف إساءة
العلاقات المصرية الصومالية والمصرية
الجيبوتية باختلاق مثل تلك الأزمات التي
أدت إلى تأجيل أعمال مؤتمر المصالحة لمدة
يومين. وعلى الرغم مما قد يبدو من
آثار سلبية لتلك الأزمة سالفة البيان
فإنها لا تخلو من جانب إيجابي يتمثل في رد
الفعل الصومالي تجاه ما اعتقد أنه تهديد
لمؤتمر المصالحة بجيبوتي، الأمر الذي
يعكس رغبة حقيقية في الوصول إلى نتائج
ملموسة، والخروج من ذلك النفق المظلم
الذي تعيش فيه البلاد منذ عشر سنوات. ختامًا تجدر الإشارة إلى أن ثمة إحساسا صوماليا بغياب الدور العربي الرسمي فيما يتصل بجهود إعادة بناء الصومال وهو ما يتجلى في ردود الفعل الصومالية الغاضبة تجاه العرب على إثر أي شائعة بشأن سلوك دولة أو أخرى من الدول العربية، الأمر الذي يعكس فجوة ثقة وضعف اتصال بين الجانبين، ويتطلب عملاً جادًّا وسريعًا لملء تلك الفجوة قبل أن يسارع غيرنا إلى ذلك
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||