بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
خاتمي والبحث عن شرعية جديدة للنظام
أمل حمادة
مدرس مساعد العلوم السياسية - جامعة القاهرة

    أغلب الظن أن خاتمي اعتاد السجال والجدال، فمنذ الثمانينيات وطيلة عشر سنوات هي عمر منصبه كوزير للثقافة والإرشاد (1982-1992) أو في الفترة التالية والتي شهدت ترأسه للمكتبة الوطنية في طهران (1992-1997)، وحتى بعد نجاحه المليء بالدلالات في الانتخابات الرئاسية لعام 1997، اعتاد خاتمي خلال تلك الفترة الاختلاف والخلاف بين ما عُرف بمعسكر الليبراليين، الذي حسب خاتمي من ضمن قوته، ومعسكر المتشددين الأكثر تشددًا وصلابة في الالتزام بمقولات الثورة الرئيسية. خاتمي وإن كان اعتاد السجال إلا أنه لم يكن متأكدا من النتيجة دائمًا؛ فبينما حسمت مواجهات لصالحه ولصالح التيار الذي يمثله (أكبر مواجهة كانت في معركة الانتخابات الرئاسية، حسمت مواجهات أخرى لصالح تيار التشدد وخصمت من قوة الرئيس (مثل انتخابات المجلس التشريعي والتي حملت أغلبية يمينية محافظة أو متشددة أحيانًا).
توزيع الأنصبة بين الأطراف السياسية
وبالرغم من أن الحديث عن تقسيم واضح الخطوط لقوى اليمين واليسار على المسرح الإيراني يحمل العديد من المخاطر و/أو الانحيازات المسبقة، إلا أنه يمكن تحديد مواضع معينة تتقابل فيها مختلف القوي السياسية وإن اختلفت طرق ووسائل رد الفعل تجاهها حسب الموقف المبدئي لكل قوة في مقابل مواضع أخرى تفترق فيها مواقف القوى السياسية المختلفة توصيفًا وعلاجًا وطرق مواجهة.
من أهم المواضيع التي تعد أكثر إثارة للجدل هي قضية توزيع الأنصبة من القوة السياسية بين الأطراف المختلفة في اللعبة السياسية الإيرانية. هذه القضية اتخذت أكثر من ثوب وأكثر من اسم؛ تارة هي قضية المجتمع المدني والحريات السياسية المسموح بها للمواطنين، وتارة أخرى هي موقع وموقف رجال الدين من اللعبة السياسية بمختلف تداعياتها. وتارة ثالثة هي موقع الرئيس خاتمي والمرشد العام أية الله خامنئي وهاشمي رفسنجاني الرئيس السابق للجمهورية الإسلامية الإيرانية من بعضهم البعض قربًا أو بعدًا، اتفاقًا أو اختلافًا، تعاونًا أو صراعًا.
ومن ثم فإن المعركة الانتخابية للمجلس التشريعي الإيراني الجارية على قدم وساق والتي تبلغ ذروتها يوم الجمعة (18 فبراير) مع توجه الملايين من الناخبين الإيرانيين لصناديق الاقتراع لحسم تنافس طال وبلغ مداه. يمكن تحليل الاهتمام الداخلي والإقليمي والخارجي لها من منظور الصراع حول توزيع الأنصبة، موقف خاتمي من هذه الانتخابات ومن القوى السياسية والاجتماعية التي تمثله هو امتداد لموقف خاتمي المبدئي من أحد أشكال هذه القضية: المجتمع المدني والحريات السياسية.
خاتمي- قبل اشتغاله بالعمل السياسي- هو مفكر وأستاذ جامعي، عمل طيلة حياته في المجالات ذات الاتصال الوثيق بقضايا الفكر والتنشئة السياسية. هذه الخلفية التعليمية ارتبطت بخلفية عملية من خلال احتكاك خاتمي بالمثقفين والطلبة من خلال منصبين شديدي الأهمية: وزير الثقافة والإرشاد، ورئيس المكتبة الوطنية. خاتمي ارتبط بالثورة منذ نجاحها وشهد تغير أجندة القوي السياسية التي كانت معارضة للشاه والتي نجحت في الإطاحة بنظامه وتحقيق حلم الجمهورية الإسلامية الإيرانية. أجندة ما قبل 1979 كانت تهدف إلى تغيير النظام بالكامل: علاقات وتوجهات وأيديولوجية، أجندة ما بعد 1979 اهتمت بالحفاظ على منجزات الثورة بصفة عامة ومبدأ ولاية الفقيه بصفة خاصة بالإضافة إلى حل -وأحيانًا تعقيد شبكة- العلاقات الخارجية الإيرانية على كل من المستويين الإقليمي والدولي. بالرغم من هذا التغير إلا أن خاتمي انحاز منذ البداية إلى جانب ما أسماه المجتمع المدني/الديني داخليًا، وخارجيًا إلى مفهوم حوار الحضارات.
أعمدة برنامج خاتمي السياسي
هذان العنصران ( المجتمع المدني / الديني ـ ومفهوم حوار الحضارات) هما عمودا برنامج خاتمي السياسي. فبينما لا ينكر خاتمي مبدأ ولاية الفقيه الذي دعمه الإمام الخميني خلال سنوات طويلة من التفكير والعمل السياسي إلا أنه في المقابل لا يمكن أن نغفل دور الناس في كل من الخطاب الإلهي في التكليف أو دورهم في العملية السياسية. فالناس وفقًا لخاتمي هم المكلفون بإقامة العدل في الدنيا وليس الأنبياء، فالقرآن الكريم خاطب الناس في سورة الحديد (آية 25) "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط" هذا المجتمع القائم على إطلاق حريات الأفراد في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة لا يتنافى مع الطابع الديني للمجتمع الإسلامي الإيراني. فتفعيل الأفراد وإطلاق حرياتهم لا يمكن أن يتم خارج إطار الدين ولكن مع الوعي بأنه لا يجب أن نترك المجال مفتوحًا أمام كل من الجهلة أو المتدينين المتحجرين الذين يرغبون إما في التفريط أو الإفراط في موقع الدين في حياة الأفراد.
خاتمي والبحث عن شرعية جديدة
هذا الاعتناء بموقع الناس من العملية السياسية مثَّل في أحد أبعاده رغبة خاتمي في إيجاد مصدر جديد لشرعية حكمه غير الشرعية الثورية التي ارتبطت بالعقدين الأولين للثورة. هذا المصدر الجديد قائم على الإنجاز وسيادة القانون، بالإضافة إلى تعميق كل من المفاهيم والمؤسسات الديمقراطية التي لا تعارض بينها وبين الإسلام حسبما يرى خاتمي.
البعد الثاني: يتعلق بقضية التنمية التي تحتل أهمية كبري في البرنامج السياسي الإيراني عقب انتهاء سنوات طويلة من الحرب الدامية مع الجار العراقي وفي ظل استمرار سياسة الحصار الاقتصادي الذي ما زالت تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية على الحكومة الإيرانية بدعوى مساندة الأخيرة للإرهاب على المستوي الدولي. إذن التنمية هامة ولا بد من دعم دور الجماهير في العملية التنموية، بالإضافة إلى تشجيع المبادرات الفردية من أجل تقوية وتحسين الأداء الاقتصادي، وبالرغم من هذا فإن خاتمي في سبيل تأكيد استقلال النموذج الإيراني يرى أن التنمية ليست طريقًا واحدًا يجب علينا جميعا أن نمشي فيه فهي "منهج للتحول ناهيك عن أنها المنهج الوحيد".
حوار الحضارات
العمود الثاني الذي قام عليه برنامج خاتمي السياسي هو مفهوم حوار الحضارات بدلا من تصارعها، فالغرب بالرغم من أنه يهدد الدولة والثورة الإيرانية إلا أنه من الممكن البحث عن مناطق للتلاقي والتفاعل الإيجابي مع الغرب من خلال ثلاثة محاور يمكن أن تنبني عليها العلاقة معه؛ المحور الأول: هو المحور النقدي الذي يتم من خلاله تحديد وتحليل المناطق السلبية في الحضارة الغربية. المحور الثاني: هو محور الاستفادة من كل من المنجزات المادية والفكرية لتلك الحضارة. أما المحور الثالث: فهو يتعلق بقدرتنا على العطاء التي أسهمت في تقدم البشرية في الماضي ومن الممكن أن نستعيد مثل هذه القدرة في المستقبل. من خلال هذه المحاور الثلاثة يمكن للقيادة الإيرانية تكييف علاقاتها الخارجية سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.
جدير بالملاحظة في هذا الاطار أن برنامج -أو بمعني أدق مشروع- خاتمي الانفتاحي للعلاقة مع الغرب كثيرًا ما يُستخدم كأحد مناطق الهجوم عليه؛ على اعتبار أن هذا الانفتاح يعني فتح المجال أمام قوى غير داخلية للتدخل في الشئون الداخلية الإيرانية. هذا السلاح تم استخدامه أثناء المعركة الانتخابية الأخيرة خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الداعمة لقوى الإصلاح في الانتخابات.
إذن فخاتمي أحدث العديد من الدوامات في الحياة السياسية والفكرية الإيرانية مما دعا البعض لإطلاق لفظ "الخاتمية" علي مشروعه الفكري باعتباره مشروعًا شبه متكامل. السؤال هنا هو: هل خاتمية خاتمي هي محاولة للخروج على الخط العام للثورة أم أنها تنويعات على لحن واحد؟ قد تبدو محاولة الإجابة على هذا السؤال في تلك المساحة محاولة ساذجة، ولكن على الأقل أعتقد أن هناك مجموعة من المفاتيح التي تساعد على الفهم قبل محاولة الإجابة الفاصلة القاطعة على مثل هذا السؤال: المفتاح الأول: أشار إليه أحد الإيرانيين المهاجرين في بريطانيا في رسالة إلى محرر إحدى المجلات العربية الأسبوعية والتي دأبت على الإشارة إلى الخلاف بين المعسكر الليبرالي والمحافظ على أنها إشارات على بداية انهيار النظام. أشارت هذه الرسالة إلى أن الخلاف بين المعسكرين لا يعدو أن يكون خلافًا حول الأساليب والتفصيلات ولكن النظام لن ينهار بسبب توحد أهداف كلا المعسكرين في الحفاظ علي المجتمع الإيراني بشخصيته الإسلامية. المفتاح الثاني: هو جهود المعارضة المسلحة وخاصة جماعة مجاهدي خلق التي تعتبر محاولتها اقتصاص رموز النظام بما فيهم خاتمي واجبًا مقدسًا لا يجوز التحول عنه بما يدفع إلى تلاقي المعسكرين.
المفتاح الثالث: يتعلق بضغط كل من القوي الإقليمية والدولية على النظام الإيراني مما يدفع النظام بمعسكريه نحو مزيد من التماسك الداخلي في مواجهة الأخطار الخارجية.
بالإضافة إلى هذا فإن خاتمي بتكوينه العلمي والعملي في ظل الإمام الخميني وارتباطه بالنظام السياسي منذ بدايات الثورة سيجعل مشروعه دائما محاولة للإصلاح والتمسك الواعي بمقولات الثورة الأساسية دون محاولة الخروج عليها

واقرأ أيضا:
- السيد أبطحي: الأغلبية ستكون لأنصار خاتمي
- السيد باهنر: البرلمان الجديد لن يكون لأحد
- رفسنجاني في البرلمان سيحقّق التوافق القومي

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع