بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

هل ينجز بشار الأسد وعوده؟

دمشق ـ فايز سارة


لعله من المبكر طرح سؤال عما إذا كان عهد بشار الأسد -رئيس سوريا الجديد- يتجه إلى تحقيق وعوده؛ حيث إن الرئيس الجديد لم يصل إلى الرئاسة السورية رسمياً إلا في السابع عشر من تموز/ يوليو الماضي، وهو اليوم الذي أدى فيه خطاب القَسَم الرئاسي، وخرج بعده ليصير رسمياً الرئيس الخامس لسوريا –منذ أن تسلم حزب البعث زمام السلطة في  عام1963-، والرئيس الثامن عشر لسوريا بعد استقلالها عام 1946.

لكن طرح السؤال يصير ممكناً في ضوء أن حضور بشار الأسد في السياسة السورية يعود إلى ما قبل السابع عشر من تموز الماضي بسنوات، عندما أخذ حضوره يتزايد، وصار ذلك واضحًا في السياسة السورية على المستويين الداخلي والخارجي؛ ذلك أنه في المستوى الداخلي سجل حضورين مهمين: أولهما على صعيد المؤسسة العسكرية –بعد أن رُقّي قبل عامين ونيّف إلى رتبة عقيد في قوات الحرس الجمهوري، وهي إحدى الوحدات الأكثر تنظيماً وقوة في وحدات الجيش السوري-، والثاني: تولّيه منصب رئيس الجمعية السورية للمعلوماتية، -وهي هيئة سورية معنية ومهتمة بتقنيات الاتصالات والمعلومات، وبعملية إدخالها إلى سوريا وتعميمها-، وقد كان للجمعية وبشار الأسد شخصياً دور مباشر في إدخال وتعميم خدمة الإنترنت والهاتف النقال.

أما في المستوى الخارجي؛ فقد سجل بشار الأسد حضوره في أمر طالما كان مهمًّا في السياسة السورية، وهو سياسة سوريا في لبنان، والمعروفة باسم الملف اللبناني، وأهمية هذا الملف تتبين من خلال المسؤولين السوريين الذين تعاملوا معه، وكان أولهم الرئيس الراحل حافظ الأسد، ثم تولاه نائبه ووزير الخارجية السابق عبد الحليم خدام، قبل أن ينتقل الملف إلى يد بشار الأسد في العام قبل الماضي، حيث صار توجيه السياسة السورية في لبنان، وما يتصل بها من مواقف إزاء السياسة الإسرائيلية هناك من مسؤوليات العقيد بشار الأسد.

وتسلُّم بشار الأسد هذا الملف الخطير في السياسة السورية، تزامن وقيامه بزيارات إلى عدد من الدول العربية والأجنبية، وعقد المزيد من العلاقات والصداقات مع مسؤولين عرب وأجانب، وكان من شأنه إبراز حضوره واسعاً في سياسة سوريا الخارجية.

غير أن دور بشار الأسد في السياسة السورية، صعد بصورة خطيرة في آذار الماضي، عندما أقيلت وزارة المهندس محمود الزعبي، وتم تكليف د. محمد مصطفى ميرو -محافظ حلب السابق- بتشكيل الحكومة الجديدة، وكانت بصمة بشار الأسد واضحة في التشكيل الوزاري الجديد الذي كانت فيه وجوه عديدة قام بترشيحها لمسؤولية الوزارة، وبين هؤلاء رئيس الوزراء، ووزيرا التخطيط والتعليم العالي وآخرون.

ولم يكن أثر بشار الأسد محصورًا في تشكيل الوزارة الجديدة، بل في التأثير على توجهاتها التي سرعان ما برز منها أمران مترابطان بصورة وثيقة؛ الأول: اشتغالها بملف مكافحة الفساد في سوريا، والثاني: الاشتغال بملف الإصلاح الاقتصادي والإداري.

أولويات وزارة ميرو

لقد اهتمت وزارة د. ميرو بالإصلاح الاقتصادي والإداري، فانكبت على دراسة الملفات المختلفة، وحيث دعت الحاجة لاتخاذ إجراءات أو تطوير تشريعات مناسبة تم القيام بذلك، لكن الشق الآخر من اهتماماتها، وهو موضوع مكافحة الفساد، فقد ترافق بضجيج أكبر بعد أن لحق بعض كبار المسؤولين في الدولة والحزب الحاكم، وكان أول هؤلاء وأبرزهم محمود الزعبي الذي تولى رئاسة الوزارة السورية ثلاثة عشر عاماً منذ عام 1987، وكان قبلها رئيساً لمجلس الشعب السوري لنحو من خمسة سنوات، وهو عضو في القيادة القطرية لحزب البعث، وعضو في القيادة المركزية للجبهة الوطنية التي تضم  الأحزاب السورية الستة المتحالفة مع البعث.

ووسط أحاديث عن فساد الكثير من كبار المسؤولين في الدولة، انتحر رئيس الوزراء السابق محمود الزعبي ودُفن وسط حالة من التجاهل الرسمي، وأحيل اثنان من وزرائه أولهما: سليم ياسين -نائبه للشؤون الاقتصادية-، والثاني: وزير النقل مفيد عبد الكريم إلى القضاء بعد إلقاء الحجز على أموالهما وأموال زوجة كل منهما وأولادهما، واستُدعي وزراء آخرون إلى التحقيق، بينهم وزير الإعلام السابق محمد سلمان، وقيل: إن وفاة الرئيس حافظ الأسد حدّت من الاندفاعة التي كان يقف وراءها بشار الأسد لمكافحة الفساد بصورة مؤقتة؛ بسبب انشغالات سوريا بوفاة الرئيس، والاستحقاقات الدستورية التي ترتبت عليها. 

رجل سوريا القوي

غير أن وفاة الرئيس حافظ الأسد أخرجت بشار الأسد من ظل أبيه، ليصير رجل سوريا القوي، والتعبيرات المؤكدة في ذلك تبدو فيما يلي:

- التعديلات السريعة للمادة 83 من الدستور السوري والمتعلقة بسن الترشيح للرئاسة، وتعديلها من أربعين عاماً إلى أربعة وثلاثين، لتصير تماماً في عمر بشار الأسد، وهو ما تم في اليوم الأول لوفاة الرئيس.

- قيام نائب الرئيس عبد الحليم خدام بإصدار مرسومين، يقضي أولهما بترفيع بشار الأسد إلى رتبة فريق وهي الرتبة التي كانت لوالده، وتسميته قائداً عاماً للجيش والقوات المسلحة، وهو منصب كان يحتله الرئيس الأسد حتى وفاته.

- انتخابه أميناً قطرياً لحزب البعث من قبل المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث، وتم خلاله تسجيل صعود قيادة أكثر توافقاً مع توجهات الزعيم الجديد للحزب، مع استمرار عدد أقل من رموز الحرس القديم في قيادة الحزب.

- غير أن التعبير الرابع في صعود مكانة بشار الأسد، كان الأكثر حسماً، عندما توالت الخطوات الدستورية لإيصاله إلى منصب الرئاسة، فرشحته القيادة القطرية للحزب، ووافق مجلس الشعب على الترشيح، وجرى الاستفتاء، حيث أظهر أكثر من سبع وتسعين بالمائة من السوريين موافقتهم على اختياره رئيساً، وهكذا صار حاكمًا بعد أدائه القسم الرئاسي في السابع عشر من تموز الماضي. 

خطاب القَسَم

لقد رسمت كلمة الرئيس بشار في خطاب القَسَم، ولخصت رؤيته لسوريا وحال السوريين في المرحلة المقبلة، فأصدر جملة إشارات كان لها دلالات خاصة:

-  حول المسؤولية وتَشَارُك الرئيس والشعب فيها.

- وتأكيد المشاركة الوطنية، حيث إن بناء المجتمع وتطوره وازدهاره لا يتم بالاعتماد على شريحة أو جهة، أو مجموعة، إنما يتم عبر تكافُل وتكامل عمل الكل في المجتمع الواحد.

 - وتضمنت الإشارة الثالثة، أن ثمة حاجة إلى الأفكار الجديدة، ونقد وتجديد القديم منها، أو تجاوزه خروجاً من حالة السكونية التي تكرست في المرحلة السابقة، ومنعت محاولات التجديد والأفكار الجديدة.

- ثم جاءت الإشارة إلى الشفافية وضرورتها في الاقتصاد والإعلام وغيرهما، حيث أكد الرئيس أنه مع الشفافية، التي هي ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، وهو ما يتطلب مواجهة مع النفس ومع المجتمع من خلال الحوار والصراحة، ويعني المشاركة الفعالة من داخل الدولة وخارجها من أجل إيجاد الحلول، التي هي مسؤولية الجميع لتكون ناجحة.

- وأشار الرئيس إلى عدم التناسب بين الأداء السياسي والأداء الاقتصادي في المرحلة السابقة، ناقداً الأخير الذي كان يتم في ظل غياب الإستراتيجيات الواضحة، التي تكونت من خليط متناقض من السياسات والقرارات؛ مما أورث الصعوبات التي تعاني منها سوريا اليوم، الأمر الذي يجعلها بحاجة إلى إستراتيجية اقتصادية اجتماعية علمية، تخدم التنمية والصمود في آن واحد.

- وكانت أهم تلك الإشارات دعوة الرئيس إلى وضع إستراتيجية للتغيير، تعتمد على إستراتيجيات اجتماعية واقتصادية وعلمية، على أن يترافق العمل مع السير لإنجاز إستراتيجية التغيير في جوانبها المختلفة.

- وأكد ضرورة تحديث القوانين، والتعاون بين القطاعات المختلفة للنهوض بالمجتمع، وتحقيق الإصلاح الإداري في القطاعين العام والخاص من خلال  تطوير الأنظمة الإدارية وهيكلياتها بالشكل الذي تحِدّ من حالات التسيب والفساد، وضرورة مشاركة المرأة الفعالة في المجتمع حتى لا يبقى نصفه معطلاً، و"نشر الفكر الديمقراطي لإيجاد ديمقراطية تتناسب مع مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا" لأنه "لا يجوز أن نطبق ديمقراطية الآخرين على أنفسنا".

- ودعا الرئيس إلى احترام القانون ومكافحة الفساد والابتعاد عن الاتكالية وهدر الوقت، والالتزام بالصدق والإخلاص ومضاعفة الجهد وتطوير الواقع الحالي للانطلاق منه نحو واقع أفضل. وتأهيل وتدريب الكوادر، إضافة إلى التخطيط الجيد للوصول إلى مجتمع ودولة نوعية عصرية ومتقدمة.

- ولم يهمل الرئيس التوجه للعمل على نشر الثقافة والمعرفة والمعلوماتية وتطوير المؤسسات التربوية والتعليمية والإعلامية بما يخدم القضايا القومية والوطنية، ومما يؤدي إلى تهيئة قوى اجتماعية قادرة على التعامل والتفاعل مع التطورات العالمية المختلفة، وتأكيده أن الواقع الحالي لا يشكل أرضية ملائمة لدخول سوريا القرن الجديد الذي هو قرن المؤسسات والتقنيات. 

الانتقال من القول إلى الفعل

وكما هو واضح في محتويات الكلمة، فقد كانت بياناً عاماً للمرحلة المقبلة، ومن الصعب القول إذا كانت ستتحقق أو تبقى مجرد طموحات وآمال، لكن من الممكن -وفي ضوء ما تم القيام به من خطوات وإجراءات إدارية وقانونية في الفترة الماضية- الإشارة إلى إنجازات تحققت على طريق وعود بشار الأسد للسوريين، وفي هذا يمكن التوقف عند المحطات التالية:

* تكثيف الاهتمام الرسمي بالموضوع الاقتصادي بحثاً ودراسة، واتخاذ الكثير من الإجراءات، وإصدار قرارات وقوانين هدفها معالجة الوضع الاقتصادي في جوانبه المختلفة، ولا بد من إشارة إلى التعديلات التي حدثت على قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1990، ومثلها تعديلات قانون العقوبات الاقتصادية، وقانون امتلاك وتداول العملات الأجنبية والمعادن الثمينة.

* ربط الإصلاح الاقتصادي بالإصلاح الإداري، وتحديث الدولة والمجتمع، وفي هذا السياق اتخذت إجراءات تنظيمية وقانونية، من أبرزها ما تضمنته التعديلات في الوظائف الوزارية، ومنها إحداث منصب وزير التنمية الإدارية، وتوسيع صلاحيات الوزراء، وتعديل قوانين تنظيم الجامعات السورية، وإحداث كليات هندسة المعلوماتية في الجامعات السورية الأربعة.

* متابعة عملية مكافحة الفساد، وتطبيق مبدأ المحاسبة، التي لحقت مئات الأشخاص ممن كانوا موضع محاسبة، وبلغ حجم الاختلاسات التي تم الكشف عنها منذ بداية العام ما يزيد 2,5 مليار ليرة سورية ( ما يزيد عن 50 مليون دولار أمريكي) -حسب مصدر رقابي-، وهو مبلغ متواضع إذا قورن بالأرقام التي تسربت عن عمليات فساد أدارها كبار المسؤولين، وتم كشفها في الأشهر القليلة الماضية.

* اتخاذ جملة من القرارات الشعبية المتعددة الأبعاد، التي ترضي قطاعات واسعة، وتتجاوز واقعاً فرضته المرحلة الماضية، والأهم في تلك القرارات، قرار الرئيس بشار إطلاق سراح مئات من المعتقلين السياسيين من الاتجاهات المختلفة التي عارضت السلطة، وبعضها مارس العنف المسلح في عقدي السبعينيات والثمانينيات، وكثير من المعتقلين قضى عقدين في الاعتقال، وإلى هذا النسق من القرارات، ينتمي قرار رئيس الوزراء السماح للسوريين باستيراد السيارات السياحية، بعد منع عام دام ثلاثين عاماً متواصلة، تكرست خلالها حالة عدم المساواة عبر أقنية الاستثناء في هذا المجال، كما يندرج في جملة القرارات الشعبية التي صدرت مؤخراً، قانون السماح بدفع البدل النقدي للمتخلفين عن أداء الخدمة العسكرية من المغتربين السوريين، وتشير التقديرات أن عددهم عشرات الآلاف.

 وتجدر الإشارة إلى احتمالات إصدار قرارات شعبية أخرى ذات أهمية في هذا المجال؛ حيث ينتظر السوريون صدور قرارين مهمين، الأول: إعلان عفو عام للمساجين والمحكومين، والثاني: زيادات للأجور والرواتب للعاملين في الدولة والقطاع العام، وعددهم نحو مليوني شخص. 

تقويم

إن ما تم القيام به من خطوات وإجراءات من جانب العهد الجديد وحكومته، إنما هو مجرد مؤشرات لسياسة تتواصل، وهي مؤشرات تتقاطع بصورة مفصلية مع توجهات عملية لبشار الأسد في الفترة التي سبقت وصوله إلى الرئاسة، كما تتوافق مع محتويات في خطاب القسم الذي دشن عهده الرئاسي، وهي تتوافق مع ما تم اتخاذه من خطوات وقرارات في الوقت القليل جداً من فترته الرئاسية.

ولا شك أن القيام بخطوات واسعة تحدث تبدلات جوهرية في حياة السوريين أمر يحتاج إلى وقت، إضافة إلى حاجته إلى إجراءات قانونية وإدارية، بل إنه يحتاج أيضاً إلى مناخ من الثقة يتوفر بين السوريين -الحذرين بطبيعتهم- وعهد جديد يطلبون منه تحديث الدولة والمجتمع؛ تجاوزاً لما تراكم من آثار العزلة وعدم مواكبة التطورات التقنية والإدارية في العالم، إضافة إلى أملهم في معالجة مشكلات الواقع الاقتصادي وآثاره الاجتماعية الناجمة عن غياب الإستراتيجيات والسياسات المدروسة، ورغبتهم في تحقيق إصلاحات سياسية في بنية النظام وآلياته في  ضوء التجربة التي مرت بها سوريا وغير ذلك كثير.

لقد أكد بشار الأسد في خطابه " أنه لا توجد أية عصا سحرية لحل كل المشكلات دفعة واحدة، بل لا بد من وضع أولويات وأفضليات، واضعين نصب أعيننا أن عملية التغيير ليست هدفاً بحد ذاتها. بل هي وسيلة إلى تحقيق احتياجاتنا الحياتية، وأن الوعود يجب ألا تطلق إلا عندما يمتلك الإنسان كل العناصر التي تؤدي إلى تحقيق الهدف، والوعد الذي أقطعه الآن هو العمل المتواصل، أما الإنجازات فيجب أن نعد بعضنا بعضاً أن يقدم كل واحد منا ما لديه من عناصر وإمكانات للوصول إلى أهدافنا المشتركة"

 

اقرأ أيضًا:

- خطاب الرئيس بشار ..على السوريين انتظار الوعود

 - 3% فقط رفضوا "بشار" و97% اختاروه رئيسًا

 - وفاة حافظ الأسد وبشار الرئيس القادم

 - تركة اقتصادية مترهلة في انتظار بشار الأسد

 - حكومة سورية "شبابية" بعد تعيين بشار  

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع