تداعيات ارتفاع أسعار النفط:
3
أسباب لارتفاع أسعار النفط
تشهد أسواق النفط العالمية منذ فترة ليست قصيرة اضطرابًا حادًّا بسبب استمرار تأرجح الأسعار بين الصعود والهبوط، وانخفاض المخزون العالمي من هذه السلعة الاستراتيجية، ومع اقتراب موعد الاجتماع الوزاري القادم لدول أوبك الذي يعقد في 27 مارس 2000 في فيينا لمناقشة تطورات السوق النفطية ومستوى الأسعار، وتزايد التحركات والضغوط ولا سيما من قبل الدول المستهلكة وفي مقدمتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لزيادة الإنتاج الحالي وبالتالي تخفيض الأسعار، ومع إبداء منتجين كبار في أوبك وخارجها رغبتهم في زيادة الإنتاج لخفض الأسعار الحالية التي تجاوزت حاجز 27 دولارًا للبرميل الواحد يتزايد قلق الدول المنتجة من انهيار الأسعار الحالية بشكل مريع كما حدث في عام 1998 ومطلع عام 1999 نتيجة لاختلاف المواقف حول هذه القضية.
وقد أدَّى تجاوز سعر برميل النفط لحاجز 27 دولارًا أي بزيادة دولارين منذ مطلع عام 2000 إلى إيجاد أجواء من القلق لدى الدول المستهلكة؛ إذ رأت هذه الدول أن تمديد العمل بنظام خفض الإنتاج الذي التزمت به الدول المصدِّرة منذ أبريل 1999، والذي رفع سعر البرميل بمقدار ثلاثة أضعاف يمكن أن يستمر ويتجاوز حاجز الـ 30 دولارًا للبرميل الواحد، وهو السعر الذي تعتبره الدول المنتجة خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه لانعكاساته الكبيرة على اقتصادات الدول المستهلكة، أما الأسباب التي كانت وراء زيادة الأسعار فيمكن إيجازها في النقاط التالية:
| 1 |
- |
التزام الدول المصدِّرة للنفط باتفاق مارس 1999 بخفض الإنتاج وبمعدلات تراوحت بين 80% و90% من قيمة الخفض البالغ 4.3 مليون برميل يوميًّا.
|
| 2 |
- |
انتهاء الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي شهدتها الدول الآسيوية، واستئناف معظم اقتصادات هذه الدول للنمو، وإن كان لا يزال بمعدلات منخفضة، واتجاه الاقتصاد العالمي بمجمله إلى النمو من جديد، الأمر الذي أدَّى إلى زيادة الطلب العالمي على النفط.
|
| 3 |
- |
اشتداد حدة موجة البرد التي اجتاحت الولايات المتحدة وأوروبا وبعض دول العالم الأخرى.
|
ورأت الدول المستهلكة أن هذه العوامل سوف تستمرّ، وستدفع باتجاه المزيد من ارتفاع الأسعار.
ومع اقتراب موعد الاجتماع الوزاري لدول منظمة الأقطار المصدرة للنفط "أوبك".. ازدادت حمَّى الحملة الإعلامية الداعية إلى ضرورة زيادة إنتاج النفط، وإلا فإن العالم مقبل على أزمة طاقة تهدد اقتصادات الدول الغنية، وتدفع باتجاه التضخُّم وارتفاع سعر الفائدة وبالتالي تراجع النمو الاقتصادي فيها، ولمنع وصول القضية إلى هذا الحد.. قامت الدول المستهلكة بشنّ حملة ضغط سياسية مضادّة هدفها دفع وزراء أوبك لوقف العمل باتفاق التخفيض وضخ المزيد من النفط إلى الأسواق العالمية، ومن ثَمَّ ترك الحرية للسوق لتحديد الأسعار كما تطالب به الولايات المتحدة، ومن الوسائل التي عمدت الدول المستهلكة إلى استعمالها في حملتها تلك لتحقيق الهدف السابق ما يلي:
الترويج بأن هناك انخفاضًا كبيرًا في المخزون العالمي من النفط؛ إذ تؤكد الولايات المتحدة أن عام 1999 انتهى بمستويات متدنية من المخزون لم تشهدها منذ عام 1994. وتدعم الموقف الأمريكي وكالة الطاقة الدولية المدافع الرئيسي عن مصالح الدول المستهلكة التي تؤكِّد هي الأخرى انخفاض المخزون العالمي من النفط، فقد جاء في آخر تقرير لها أن مخزون النفط في دول منظَّمة التعاون الاقتصادي تراجع بمعدل 2.7 مليون برميل يوميًا في ديسمبر1999، وهو أكبر معدل سحب منذ فبراير عام 1994. لكن خبراء كبار في صناعة النفط يقولون: "إنه ليس هناك نقص حقيقي في النفط المعروض، وإن ما يحدث حاليًا في السوق الأمريكية من انخفاض في المخزون يتزامن مع عدم إقبال أصحاب المصافي على شراء النفط من السوق الفورية، لأنهم اعتبروا أن الأسعار مرتفعة، وفضَّلوا استخدام المخزون الموجود لديهم".
تأكيدات وكالة الطاقة الدولية بأن الطلب العالمي على النفط سيزداد في العام المقبل بنحو 2.8 مليون برميل يوميًا ليصل إلى 77 مليون برميل، بينما سيرتفع المعروض من خارج أوبك إلى 1.1 مليون إلى 45.6 مليون برميل يوميًا، أي سيعاني السوق من نقص يقترب من مليون برميل يوميًا.
الحديث عن خطة أمريكية لاستعمال المخزون الإستراتيجي لمنع ارتفاع الأسعار، وفي هذا السياق ذكرت مجلة "تايمز" الأمريكية أن وزارة الطاقة الأمريكية وضعت خطة لضخّ ملايين من براميل النفط من الاحتياطي الاتحادي الإستراتيجي الأمريكي في السوق من خلال اتفاقات مقايضة مع شركات الطاقة تعتزم طرح مواردها (احتياطاتها من النفط) في المزاد العلني بغية تخفيض أسعار النفط.
وتقضي خطة الوزارة بأن تقدم شركات النفط عروضًا لشراء نفط من المخزون الاحتياطي ثم بيعه في السوق، وبدلاً من تسديد أموال مقابل هذا النفط فإن الشركات تلتزم بإعادة كميات أعلى من النفط في المستقبل إلى المخزون عندما تنخفض الأسعار، وتقول مصادر أمريكية: إن الاحتياطات الأمريكية الحالية تقدر بنحو 572 مليون برميل، وهي مخزنة في مستودعات في تكساس ولويزيانا، لكن المحللين في سوق النفط يعتبرون هذا الأمر خدعة ليس إلا. فالمخزون الاحتياطي الاتحادي الإستراتيجي الذي أسَّسه الكونجرس في منتصف السبعينيات بعد الحظر الذي فرضته الدول العربية على صادراتها النفطية، أُسس من أجل تعويض الولايات المتحدة عن توقف إمدادات النفط، وليس من أجل استخدامه في خفض الأسعار أو رفعها
|
|
|
|