|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
المجاعة..صرخة سمراء ضد "العولمة" البيضاء القاهرة- ربيع شاهين
ويبدو
أن القارة السمراء وخاصة منطقة القرن
الإفريقي باتت ترزح تحت تابوت الموت؛ الحروب
أو الأمراض أو المجاعة، فثمة مخاوف من أن
ينتشر خطر المجاعة التي تهدّد الملايين في
إثيوبيا ليزحف إلى الدول المجاورة بسبب
الجفاف والتصحر الذي يتهدد مستقبل هذه الشعوب
بل حياتها، فيما تشي الدلائل بأن الموقف بات
يرسم صورة مأساوية، خاصة في شمال شرق
إثيوبيا، إضافة مناطق متاخمة في الصومال
وإريتريا، وأجزاء من كينيا. وقد
دفع ذلك حكومة إثيوبيا إلى المسارعة بطلب
المساعدة من جانب المجتمع الدولي لإغاثتها في
مواجهة خطر الموت جوعًا وزحف الجفاف الذي
يتربص بما لا يقلّ عن 8 ملايين نسمة من
مواطنيها يقطنون هذه المقاطعات من جنوب شرق
البلاد إلى جانب الملايين بدول الجوار الذين
يتهددهم نفس الخطر. بلادة
أهل العولمة
وبقدر هذه المعاناة ومأساة الشعوب
الإفريقية ومواجهتها وحدها خطر الموت جوعًا
بقدر ما كانت بلادة المجتمع الدولي وسلبيته
حيال التعامل مع معاناة هذه الشعوب، وقد عبّر
عن ذلك وزير خارجية إثيوبيا "سيوم مسيفين"
في تصريحات له مؤخرًا خلال وجوده بالقاهرة
حيث رأس وفد بلاده بأعمال مؤتمر القمة
الأفروأوروبية التي عقدت 3و4 أبريل 2000 فلم
يتردّد المسئول الأثيوبي في إعلان خيبة أمل
بلاده حيال مدى استجابة المجتمع الدولي
وتحركه لمواجهة هذه المحنة أو مساندة شعب
ودولة إثيوبيا وما وصفه بأنه كان تحركًا
بطيئًا للغاية. أسوأ
من ذلك أن أحدًا من الدول الكبرى التي تتنادى
بقاعدة العولمة وتلك الأكذوبة الصارخة بل
الفاضحة لم يعد يد العون والمساعدة إلى
إثيوبيا أو جيرانها ولو بالمساعدات
الغذائية، كما لم يتحرك له جفن أو قلب للعمل
على توفير حاجة الملايين بهذه المناطق من
الغذاء وإغاثتهم، وبالمقابل لم يتفتق ذهن
الأمين العام للأمم المتحدة سوى عن إيفاء
ممثل له إلى منطقة القرن الإفريقي لبحث
الأوضاع ونقص القائم بها، وحتى يعود المبعوث
الدولي بتقريره، ويصرف بدلات سفره ليكون
الموت جوعًا قد أتى على المئات إن لم يكن
الآلاف من اشتباه البشر بهذه القارة المنكوبة. مفارقات
غريبة
ثمّت مفارقة غريبة تكمن في ازدهار هذه
المناطق تحديدًا عن سائر دول القرن الإفريقي -بل
القارة- بالمياه، لأن إثيوبيا وكينيا من دول
حوض النيل، ومن الدولتين تنبع مياه النهر، كم
أن إثيوبيا غنية بملايين الهكتارات من المياه
الجوفية التي تجعلها في غنى عن مياه النيل
نفسه، إلى جانب الأمطار التي تتميز بها عن
أكثرية دول حوض النيل، وتكفيها لزراعة كل
أراضيها، لكن يبدو أن زمن الجفاف والتصحر
الذي يزحف على أراضي القارة يتربص بها كلما
ندرت الأمطار واتسعت مواسم سقوطها، على أن
الأسوأ والأغرب يتمثل في موقف المجتمع الدولي
الذي يستعدّ لغلق عينيه وصم أذنيه حتى لا يرى
ولا يسمع آهات الأفارقة، أو تضوّرهم من خطر
الموت جوعًا.
والمؤكد أنه لا أمل في صحوة ضمير عالمي
تجاه هذه المحنة وتلك المأساة؛ إذ لا يعني
أصحاب البشرة البيضاء ودعاة أكذوبة العولمة
من إفريقيا سوى ثرواتها، وموادّها الخامّ
بثمن بخس وأسواقها أيضًا لترويج بضاعتهم به،
تلك هي عولمتهم، وأسسها وقواعدها المعروفة،
وليس أمام دول القرن الإفريقي والقارة
المنكوبة لمواجهة هذه المخاطر سوى أن تلتحق
بعضها ببعض أو بشقيقاتها من العالم الثالث
لعلها تجد لديها العون والمدد والمساعدة.
وقد كان أمام أصحاب نظرية العولمة فرصة
أخيرة لإثبات مدى جديتهم في عولمة كل شيء
وإزالة الحدود ليس أمام حركة التجارة فحسب،
ولكن للتعاون بين أشقائهم من بني البشر في
إفريقيا لإنقاذ حياتهم ومساعدتهم ولو بفتات
من الغذاء يعينهم ويسدّ رمقهم للبقاء والصمود
لمواجهة الجفاف أو انتشالهم من مخاطر الأمراض
التي تكاد تفتك بهم، لكن خابت كل
الظنون وكان الشاغل الأول لدعاة العولمة
هو مصلحتهم وزجّ إفريقيا بل حثها على اللحاق
بقطارهم من خلال رفع كل الحواجز أمام سلعهم
وبضائعهم ومنتجاتهم، أما الأفارقة فليذهبوا
إلى الجحيم، ومن لم يمت بالمرض أو الحروب
فليمت بالجوع
اقرأ أيضا :
الخلافات
تحيط بأول قمة أفريقية-أوروبية إفريقيا
وأوروبا.. من التجارة الخرساءإلى
قمة القاهرة ماذا
جنى الأفارقة من الأوروبيين؟؟
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||