بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الهدنة أيضًا سلاح للمقاومة

حماس والجهاد والهدنة.. تكتيك أم تحول إستراتيجي؟

15/03/2004

 هيثم محمد أبو الغزلان** 

حماس تضرب بصواريخها

عملت حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين على تثبيت حضورها بشكل قوي وفاعل في ميادين عديدة: اجتماعية وجهادية وسياسية، ولكن يبقى وبحكم وجود الاحتلال الجانب العسكري/ الجهادي طاغيًا على مسيرة هذه الحركات. والمتتبع لمسيرة هذه الحركات، وخصوصًا حماس والجهاد الإسلامي يجد ارتباطًا وثيقًا بين السياسي والديني حتى يكادا يتماهيان في وجودهما.

ومن تتبع آثار هذا الارتباط نجد أن الحركتين لا تختلفان كثيرًا في منطلقاتهما وغاياتهما، ويكاد لا يُلحظ ذلك الاختلاف، وخصوصًا مع تطور حضور الحركتين ووجودهما على الساحتين الفلسطينية وبشكل أقل الإقليمية.

وقد أدركت الحركتان ذلك من خلال التنسيق المتزايد بينهما والذي كان معدومًا عند نشوء حركة الجهاد الإسلامي وبروز حركة حماس كواجهة لحركة الإخوان المسلمين. ويلاحظ في الفترة الأخيرة تنسيقًا متزايدًا بين الحركتين تمثل بمواقف سياسية مشتركة عديدة منها إعلان الهدنة.

وقد أعلنت الحركتان بتاريخ 29-6-2003 مبادرة تعليق لعملياتهما العسكرية ضد الكيان الصهيوني، مشترطتين وقف العدوان الصهيوني الشامل ضد الشعب الفلسطيني، وإطلاق سراح جميع الأسرى.

وقد أثارت هذه الخطوة/ المبادرة الكثير من الجدل في الأوساط الفلسطينية والعربية والإسلامية بين مؤيد أو رافض أو ملتزم الصمت وعدم التعليق عليها.. لماذا هذا الإعلان وبهذا التوقيت بالذات؟! لماذا رفضت الحركتان وثيقة غزة في آب (أغسطس) 2003، وأعلنتا مبادرتهما في حزيران (يونيو) 2003؟ ما هي المكاسب، التي حققتاها؟ والسؤال الأخطر الذي يطرحه البعض: هل تراجعت الحركتان عن أفكارهما "المتشددة"، ودخلتا اللعبة الواقعية من أوسع أبوابها؟ أم الصحيح أن الحركتين باتتا تنتهجان سياسة أساسها أقصى التشدد في الجوهر وإبداء المرونة في الشكل؟ وما هي أوجه الاتفاق والاختلاف بين مواقف الحركتين في الفترة الأخيرة؟

أسئلة عديدة ومعقدة لا ندّعي القدرة على الإجابة عليها، ولكن من المهم إلقاء الضوء عليها، ووضع الإجابة عليها ضمن إطارها الصحيح كي لا يجلد الإنسان ذاته، أو يقرأ الأحداث بعيون الآخرين فلا يخرج بنتيجة مقنعة أو قراءة للأحداث صائبة.

فقد دأبت حركتا حماس والجهاد الإسلامي عند كل منعطف على التذكير بمواقفهما المعلنة في شأن استمرارهما بالمقاومة والجهاد المسلح ضد الكيان الصهيوني. ومن غير المنصف ولا الموضوعي القفز أو تجاوز المبادئ والتصورات التي تطرحها الحركتان في شأن الصراع وحسمه مع الكيان الصهيوني؛ لأن ذلك ينسف رؤيتهما لمستقبل الصراع وحتى لدورهما الحاضر والمستقبلي، بل قد يصل الأمر إلى نسف وجودهما نفسه إذا ما تخلتا عن أفكارهما أو عن جزءٍ منها.

وهذا مستبعد إن لم نقل مستحيلاً، وعائد إلى تكوين الحركتين العقدي والفكري وخصوصًا في نظرتهما إلى الصراع مع الكيان الصهيوني. وقد تجلى ذلك بوضوح من خلال رفض الحركتين لاتفاقية أوسلو (1993)، وما نتج عنها من اتفاقات أخرى. ولم يقتصر الأمر على رفض هذه الاتفاقات، بل تعداه إلى العمل على إسقاطها باعتبارها تخليًا عن فلسطين وتنازلاً عنها طواعية للكيان الصهيوني. وتجلى ذلك من خلال العمليات الاستشهادية التي هزت الصهاينة وأسقطت نظرياتهم الأمنية، وأوقعتهم في مأزق شامل سياسي وأمني واقتصادي.

العمليات.. توازن ورعب

وفي مقابل ذلك، واصل الصهاينة سياستهم الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني وقادته وكوادره ومدنييه كسياسة ثابتة لدى قادة الكيان الصهيوني في استهداف المدنيين بمجازر عديدة "غزة، رفح، بيت حانون، مخيم جنين، نابلس...". ورغم ذلك، واصل الشعب الفلسطيني انتفاضته، وضربت مقاومته عمق الكيان الصهيوني بعمليات مؤثرة أعادت توازن الرعب مع كيان مدجج بأحدث وأفتك الأسلحة المتطورة... كما أن محاولات الكيان الصهيوني المتكررة بإغواء بعض المتنفذين في السلطة الفلسطينية لإشعال حرب داخلية فلسطينية - فلسطينية، ووجود المتغيرات الإقليمية والدولية العديدة في العالم وعلى رأسها احتلال أفغانستان والعراق وتهديد سوريا ولبنان، كل ذلك جعل حركتي حماس والجهاد تتخذان مبادرة تعليق لعملياتهما محددة ومشروطة وكتدبير داخلي يحمي الساحة الفلسطينية من اقتتال داخلي وحرب أهلية يسعى لها الكيان الصهيوني.

وقد لوحظ رفض الحركتين استخدام تعبير (هدنة) الذي يعبّر عن وجود اتفاق بين طرفين، وإنما استخدمتا عبارة مبادرة "تعليق للعمليات" لوصف المبادرة التي أطلقتاها باتفاق مع السلطة الفلسطينية، وليس مع الكيان الصهيونية، كما أنهما رفضتا هدنة ديسمبر 2003 الأخيرة التي طرحتها مصر في جولة الحوار الفلسطيني الأخيرة بالقاهرة. فقد أكدت الحركتان في بيان إعلان مبادرتهما أنها جاءت "حرصًا على وحدة الصف الفلسطيني، وصونًا للوحدة الوطنية التي تحققت على خيار الانتفاضة والمقاومة وتوثقت بدماء الشهداء، ومساهمة بتعزيز الحوار الوطني الفلسطيني على قاعدة التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني وصيانتها، وحماية للجبهة الداخلية من خطر التفرق والصدام وقطع الطريق على الكيان الصهيوني. وتضمنت تعليق العمليات العسكرية لمدة ثلاثة شهور مقابل الوقف الفوري لكافة أشكال العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني... وإطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين.

وعلى هذا فقد اختلف المحللون بشأن موقف حماس والجهاد من قرار تعليق العمليات، فاعتبره البعض ناتجًا عن ضغوط عربية ودولية، والبعض اعتبره إجراء داخليًّا، أما الكيان الصهيوني فقد اعتبره على لسان رئيس أركانه موشي يعالون (انتصارا عسكريا)، إلا إنه تم التراجع عن هذه التصريحات لاحقًا، حيث اعتبر تعليق العمليات فرصة للمنظمات الفلسطينية كي تعيد بناء ذاتها والتهيئة لجولة جديدة من الصراع، وأن الكيان الصهيوني لا يرى ذلك انتصارًا ما لم يتم تفكيك المنظمات الفلسطينية وحصول اقتتال داخلي فلسطيني - فلسطيني.

تطور أداء المقاومة

يعتبر قرار (تعليق العمليات المشروط) بمثابة تطور مهم في الأداء السياسي لحركتي حماس والجهاد والذي انطلق من رؤية الواقع السياسي ومتغيراته، وربط حركة الواقع بالأمر الواقع، والتركيز على ملامسة الحقائق بقصد تقييمها ووزنها بشكل موضوعي بعيداً عن التشنّج والقوالب الجامدة التي قد تجعل الحركتين تخسران حضورهما القوي في الساحة الفلسطينية بل ووجودهما نفسه.

والواضح أن الحركتين لم تسعيا إلى هذه المبادرة برضى منهما، إلا أن الظروف المعقدة والضاغطة على الشعب الفلسطيني -وهما جزء منه-، فرضت عليهما إعادة النظر في سياستهما المتبعة، وبالتالي قاد ذلك إلى هذا الإعلان، ومن خلاله يتضح أن الحركتين راعتا مسألتين مهمتين فيه: الأول: البعد التأصيلي. الثانية: محاولة "الاستثمار" السياسي والشعبي له.

فمن جهة البعد التأصيلي لهذه المسألة، فإنها لم تلامس أيًّا من الخطوط الحمراء التي تؤمن بها الحركتان. فهما لم تتعهدا بوقف للمقاومة والجهاد، بل لم يتعدّ الأمر تعليقًا للعمليات لمدة محدودة ومشروطة. كما أنه لم يتم تناول مسألة الإعلان عن تعليق العمليات مع الكيان الصهيوني أو الإدارة الأمريكية. ولم يكن له بعدًا سياسيًّا متضمنًا فيه.

كما أنه جاء نتيجة موقف قوة من المقاومة وعلى رأسها حماس والجهاد، وتمثّل بسلسلة عمليات نفذتها القوى قبل الإعلان.

أما البعد الثاني، فإن الحركتين حاولتا "استثمار" هذا الأمر لصالحهما وإن كان بنسب متفاوتة. من المعروف أن حركة حماس لديها علاقات سياسية واسعة النطاق مع الدول العربية والإسلامية، أما الجهاد فإنه لأول مرة منذ نشأتها تقيم حوارًا مع القيادة المصرية، في حين أن حماس ونتيجة لعلاقاتها السياسية المتشعبة، أرادت أن تستثمر المردود السياسي لهذه الخطوة من خلال عرضها بالإضافة إلى مصر على كل من السعودية وقطر...

ويعتبر البعض أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي قد طورتا ممارستهما السياسية الداخلية؛ وهو ما أكسبهما شعبية أكثر وقوة جماهيرية أقوى، وأنهما أثبتتا قدرة قوية على أنهما تقرآن الواقع بشكل موضوعي بعيداً عن الانغلاق والتحجّر. ولم يأت هذا الموقف من فراغ، بل جاء نتيجة ظروف ميدانية معقدة مرت بها القضية الفلسطينية وخصوصًا منذ اتفاقية أوسلو وملحقاتها.

الموقف الصهيوني

بُعيْد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، بدأت دوائر القرار في الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية الضغط في سبيل تضييق الخناق على الشعب الفلسطيني لكسر إرادته ووقف انتفاضته. وتمثل ذلك بوضوح من خلال بيان وزراء خارجية دول الاتحاد الأوربي يوم 15-12-2001، غير المسبوق بعباراته وتوجهاته وضغطه على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات من خلال مطالبته بتفكيك "الشبكات الإرهابية لحركتي حماس والجهاد" وإصدار دعوة عامة باللغة العربية لإنهاء الانتفاضة المسلحة، واعتقال المقاومين وملاحقتهم بشكل قضائي.

ووضعت الولايات المتحدة الأمريكية حركتي حماس والجهاد على القائمة السوداء "الإرهابية"، و"جمدت" أرصدتهما المالية، وأغلقت مؤسسات عديدة تتبع للحركتين في الولايات المتحدة. ولم تكتفِ الولايات المتحدة بذلك، بل كشف مصدر أمريكي لصحيفة الشرق الأوسط السعودية أن بوش حمل مقترحات محددة لقمة شرم الشيخ التي عقدت بتاريخ (3-6-2003) لمكافحة الحركتين، منها:

- امتناع الدول العربية عن تقديم أية أموال لدعم الحركات الإسلامية والراديكالية الفلسطينية وخاصة حركتي حماس والجهاد على اعتبار أن واشنطن تصنفهما كمنظمتين "إرهابيتين".

- تشجيع الدول العربية على إقناع حماس والجهاد على الانخراط في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية تمهيدًا لتحويلهما إلى مجرد حزبين سياسيين لا يتبنيان الخيار العسكري لمقاومة الاحتلال الصهيوني.

- التخلي عن برامج المقاطعة العربية للكيان الصهيوني لبحث أوجه التعاون السياسي والاقتصادي تمهيدًا لإنشاء سوق للتجارة الحرة في المنطقة العربية برعاية أمريكية.

هذه الضغوط السياسية والاقتصادية لمحاصرة حركات المقاومة ومنها الإسلامية، وكذلك تخطيط الصهاينة لإشعال حرب داخلية فلسطينية - فلسطينية، جعل الحركتين تعلنان هدنة من طرف واحد والتي سارع الكيان الصهيوني إلى رفضها وأعلن مسئول صهيوني كبير أن كيانه لا يعلق أهمية على هذه المبادرة؛ لأنها تستهدف إبقاء ما وصفه خيار الإرهاب في يد التنظيمات الفلسطينية المسلحة لتلجأ إليه إذا رأت أنها لم تحقق أي مكاسب من خلال الاتفاقات المبرمة بين كيانه والسلطة الفلسطينية.

ولكن هذه المواقف تجعل تفكيك هذه الحركات يدخل في حيز الخطر الشديد على الساحة الفلسطينية، وفي هذا يقول الكاتب الصهيوني تسفي هرئيل: إن "حماس والجهاد لم تعودا خلايا سرية كما كانتا في السابق، 30% من الفلسطينيين يؤيدونهما حسب استطلاعات المركز الفلسطيني لدراسة الرأي العام. وهذا الأمر لا يعني أن 30% من الفلسطينيين أعضاء في الحركتين، وإنما يعتبرون أنفسهم متوافقين مع ما تطرحانه وتمثلانه. من هنا ينبع عدم جدوى المطالبة بتفكيكهما. فالصراع ضدهما وصل لنقطة اللاعودة".

ويضيف أن "الهدنة الحالية منحت هذه المنظمات قوة سياسية مشابهة لتلك التي منحتها لها العمليات "الانتحارية"... وانضمام الحركتين للسلطة قد لا يحرمهما من هذه القوة، إلا إذا فقدتا دعم الجمهور لهما". (هاآرتس، تسفي هرئيل 13-7-2003).

ويعتقد الصهاينة أن حماس والجهاد قد أرادتا تحقيق أربعة أهداف إستراتيجية من وراء إعلانهما تعليق العمليات ضد الكيان الصهيوني. وقد استعرض الكاتب الصهيوني عاموس جلبوع ذلك قائلاً:

1- أرادت حماس أن تضفي الشرعية على نفسها كمركب مركزي في الجهاز السياسي الفلسطيني.

2- أرادت الحصول على حصانة تتمثل بعدم المس بها أو بحركات المقاومة...

3- أن هذه المبادرة هي تجميد لممارسة العمليات لمدة محدودة ومشروطة، ولا يعني ذلك وقفها...

4- أن استمرار الهدنة قد يتحول إلى عصارة تنازلات يضطر جانب الكيان الصهيوني لتقديمها، وأن تجديدها لن يكون اعتباطيًّا، بل سيكون له ثمن مقابل يدفعه الجانب الصهيوني مرغمًا. (معاريف عاموس جلبوع 28-7-2003).

وعلى الرغم مما يقوله الإسلاميون بشأن إعلانهم مبادرة تعليق العمليات وما يطرحونه من مبررات فإن ذلك لا يقنع البعض الذي يعتبر أن موافقة حماس -وبشكل أقل الجهاد- على ذلك هو موافقة المضطر لأكثر من سبب ليس أولها الضغط العربي الذي مارسته عليها دولها المانحة والواهبة وليس آخرها تعرض حماس لضربة مؤلمة. فليس صحيحًا ما تشيعه من أنها وافقت على ذلك كي لا تتهم بأنها تعرقل فرصة خريطة الطريق وإنها تريد كشف نوايا الكيان الصهيوني العدوانية. فهذا التبرير ينطلي على بعض الذين يريدون تصديق ذلك. فحماس لا تؤمن بعملية التسوية، ومن ثَم فإن من المفروض أن تعمل كل جهدها لإفشالها.

وإذا كانت العمليات الاستشهادية والنوعية توفر فرصة أساسية للاستقطاب إلى صفوف الحركتين، فإن قرار تعليق العمليات وجّه أنظار الحركتين إلى ضرورة الالتفات إلى قضايا وطنية ملحَّة ويحصل الإجماع عليها، وتوفر الاستقطاب أيضًا كقضية المعتقلين.

إلغاء الهدنة

حاول الكيان الصهيوني استغلال الهدنة إلى أقصى حد ممكن، وحاول تقييد المقاومة بفرض واقع تمثل باغتيال قادة المقاومة واستمراره بحصار المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.

وقد سارعت المقاومة للعمل على تكريس معادلة "خروقات مقابل خروقات"، في مقابل ذلك عمل قادة الكيان الصهيوني على مستويين اثنين في تعاطيهم مع الهدنة:

1 - رفع وتيرة عمليات الاغتيال ضد قادة ورموز المقاومة "محاولة اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، محاولة اغتيال الشيخ أحمد ياسين، وإسماعيل هنية، واغتيال المهندس إسماعيل أبو شنب... واغتيال محمد سدر...".

2 - حشر المقاومة وتقييد ردود فعلها تجاه ما يرتكبه، وإظهار ما يقوم به مجرد عمليات وقائية ضد من يسميهم قنابل موقوتة!!

وقد أدركت حماس والجهاد -كما تقول مصادرهما- أن الكيان الصهيوني أراد من تصعيده للاعتداءات وعمليات الاغتيال حشر المقاومة وجعلها تخسر رصيدها الشعبي بحيث تظهر وكأنها عاجزة وغير قادرة على التحرك أو الرد. وقد سارعت الحركتان عقب اغتيال إسماعيل أبو شنب إلى إلغائها.

هدنة جديدة: مجانية أم بشروط؟

يبدو أن حركات المقاومة الفلسطينية استخلصت دروس التجربة المُرَّة من "الهدنة" التي أعلنت من الطرف الفلسطيني، وحاول الكيان الصهيوني استغلالها لأقصى حد ممكن، فزاد من عمليات الاغتيالات والتصفية ضد قادة وكوادر ومقاومي هذه الحركات، ولم يوقف اعتداءاته المتواصلة، كما لم يوقف توغلات قواته في المدن والمخيمات والقرى، وحملات الاعتقال وكل أشكال الاعتداءات الأخرى.

وبناء على ما تقدم فإن حركتي حماس والجهاد تعتبران أن أي حديث عن هدنة جديدة لا بد وأن يسبقه تحقيق بعض الأمور وترجمة ذلك عمليًّا؛ وذلك لتجاوز ما حصل خلال تعليقهما للعمليات والذي استغله الكيان الصهيوني في زيادة عدوانه. ولذلك فإنهما تريان أنه قبل الحديث عن هدنة جديدة لا بد من جميع الأطراف العربية والدولية أن تأخذ بعين الاعتبار:

1 - حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه ومشروعية مقاومته ضد الاحتلال.

2 - وقف العدوان الصهيوني.

3 - الاستعداد لتحييد المدنيين من جانبي الصراع.

هذه الشروط التي تطرحانها تعبّر عن الخوف الشديد من قيام الكيان الصهيوني من استغلال أي هدنة جديدة قد يتم التوصل إليها، مما يحدث إرباكًا وربما شرخًا في القاعدة الجماهيرية والتنظيمية لهاتين الحركتين، وذلك يعود للموقف العقدي الذي لن تستطيع أيّ من الحركتين القفز عنه أو تجاوزه أو إقناع أعضائهما وأنصارهما به.

وفي ظل تعقيدات الساحة الفلسطينية، وحجم الضغوط الشديدة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وعدم حسم السلطة الفلسطينية وقيادتها خياراتها بعدم جدوى طريق المفاوضات مع الكيان الصهيوني، فإن الحديث عن هدنة جديدة مع هذا الكيان بات أمرًا كثير التداول. وهنا لا يهم الحديث عن حصول هدنة جديدة أم لا. فما يهم هو هل ستكون الهدنة الجديدة كسابقتها؟ وما هي الخطوط الحمراء التي لن تتجاوزها حركات المقاومة؟ وهل ستكون برعاية دولية كما تطالب هذه الحركات؟ وما هي ضمانات نجاحها وجعل الكيان الصهيوني يلتزم بها؟

ويبقى الثابت أن أي هدنة قد تحصل في المستقبل ستصطدم في نهاية المطاف بمسائل عديدة ومعقدة وجوهر الصراع وأسّه، مثل: المستوطنات، القدس، الحدود، اللاجئين.

ومما تقدم يتضح أنه حتى وإن حصلت هدنة جديدة ومددت إلى أكثر من فترة ستصطدم بالنهاية الأطراف جميعها بقضايا حساسة وجوهرية وغير قابلة للتنازل -المقاومة- مما سيعيد الفرز في الساحة الفلسطينية، ويخلق وقائع جديدة لن يكون بمقدور أحد تجاوزها.

تابع في نفس الموضوع:


** كاتب فلسطيني

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع