بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


:تصعيد المتمردين يواكب خططًا أمريكية جديدة

رائحة البترول تشعل جنوب السودان!

16/06/2001

بدر حسن شافعي - باحث في الشؤون الأفريقية

الرئيس السوداني عمر البشير

عادت مرة أخرى عقارب الساعة إلى الوراء في السودان، بعد التصعيد الأخير للتوتر من قبل الزعيم الانفصالي الجنوبي "جون جارانج" وهو التصعيد الذي يُعَدّ الأعنف منذ عدة سنوات، وشمل منطقتي "راجاو" و"ديم الزبير" الإستراتيجيتين في ولاية بحر الغزال بالجنوب.

وزاد الأمر اشتعالاً أن المتمردين الجنوبيين استخدموا - لأول مرة منذ اندلاع حرب الجنوب – الطائرات في توصيل الإمدادات إلى قواتهم، كما أن حجم الخسائر البشرية فضلاً عن المادية يشير إلى السودان سيشهد مرحلة طويلة من عدم الاستقرار.

ولكن السؤال الهام في هذا الشأن يتعلق بأسباب هذا التصعيد، خاصة أنه جاء على خلاف كل التوقعات السياسية باقتراب حل مشكلة الجنوب بعد التحسن النسبي للعلاقات بين حكومة الخرطوم والولايات المتحدة "الراعي الرسمي" لحركة التمرد الجنوبية، وهنا يبرز السؤال: هل البترول السوداني السبب؟!

إن المتأمل لتوقيت عملية التصعيد، يلاحظ أنها جاءت بعد فترة وجيزة من جولة وزير الخارجية الأمريكية "كولين باول" لبعض الدول الأفريقية والتي تضمنت زيارة أوغندا وكينيا، وهما دولتان ضالعتان بصورة كبيرة في دعم قوات التمرد الجنوبية، كما أعلن باول أثناء الزيارة –حسب ما كشفت صحيفة الواشنطن بوست في عدد 25 مايو 2001 - عن تقديم دعم يقدر بثلاثة ملايين دولار للمعارضة السودانية.

وهذا الدعم - كما زعمت الحكومة الأمريكية - لأغراض إنسانية، أما الحقيقة التي كشفتها الصحيفة فهي أن هذا الدعم لتوسيع مكاتب التجمع الوطني الديمقراطي المعارض الذي يضم المعارضة الشمالية إلى جانب قوات جارانج، فضلاً عن التدريب العسكري للمعارضة. ويلاحظ أن الدعم الأمريكي الرسمي للمعارضة يأتي دائمًا تحت غطاء المساعدات الإنسانية، ولكنه في الحقيقة يتم في صورة مساعدات عسكرية.

من ناحية ثانية، فإن عملية التصعيد جاءت بعد إعلان حكومة الخرطوم - من جانب واحد - وقف استخدام السلاح الجوي في المعارك ضد الانفصاليين، وهي النقطة التي كانت دائمًا محل خلاف بين الخرطوم وواشنطن، على اعتبار أن المعارضة لا تملك سلاحًا جويًّا، وأن هذا السلاح يؤدي إلى سحق المدنيين، ومع ذلك فوجئت الخرطوم بأن المتمردين هم الذين استخدموا الطائرات!.

أما إذا انتقلنا إلى الجزئية الخاصة بأماكن التصعيد، أو بمعنى أدق نطاق التصعيد، فسنجد أنه متضمن هذه المرة مناطق بحر الغزال الغنية بالبترول، وهو أمر ذو دلالة هامة، سواء بالنسبة لحركة جارانج، أو للولايات المتحدة ذاتها.

فبالنسبة لجارانج، يلاحظ أنه يحاول السيطرة على الموارد النفطية في الجنوب من أجل إجبار حكومة الخرطوم على الانصياع لمطالبه بشأن إقامته سودانيين منفصلين، فضلاً عن ضمان استمرار عمليات المواجهة في حالة الرفض، على اعتبار أن التمويل الخارجي قد يتوقف لسبب أو لآخر، ومن ناحية ثانية فإنه يحاول تعويض خسائره أمام قوات الحكومة في منطقة جوبا الإستراتيجية، والتي تُعَدّ العاصمة المزعومة لدولة جنوب السودان.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فهي بدورها حريصة على استخدام ورقة البترول كأداة ضغط على حكومة الخرطوم، للانصياع للمطالب الأمريكية، سواء تلك المتعلقة بمصالح الشركات الاقتصادية، أو المتعلقة بالموقف من الجنوب، خصوصًا أن التقارير الاقتصادية الدولية تشير إلى أن الموازنة السودانية بدأت تعتدل في العامين الماضيين؛ بسبب تدفق عوائد البترول الذي تحصل الخرطوم على 40% من المستخرج منه من شركات التنقيب.

فواشنطن لم تنسَ أن حكومة الإنقاذ الوطنية الإسلامية التي جاءت للحكم عام 1989 قامت بإلغاء عقد امتياز شركة "شيفرون" الأمريكية للتنقيب عن البترول، بعدما بلغت تكاليف عملية التنقيب حوالي مليار دولار، وقامت حكومة الخرطوم في المقابل، بالموافقة لشركات أخرى (كندية - صينية - ماليزية) على عمليات التنقيب.

ولقد حدا ذلك بالولايات المتحدة لدعم دول الجوار (أثيوبيا - إريتريا - أوغندا)، وكلها على خلاف مع الخرطوم - بمبلغ 20 مليون دولار للوقوف في وجه حكومة الإنقاذ، ثم تلا ذلك - أيضًا - صدور الأمر الرئاسي الأمريكي بفرض حظر اقتصادي على السودان، بعدما تعلَّلت واشنطن بأن حكومة الخرطوم راعية للإرهاب، ولها يد في حادثي انفجار السفارتين الأمريكيتين في نيروبي وكينيا عام 1998؛ وترتب على ذلك سحب السفير الأمريكي من الخرطوم.

وحتى عندما بدأت واشنطن (الإدارة) السعي لتحسين العلاقات نسبيًّا مع السودان؛ نظرا للدور الفاعل والمحوري للسودان في المنطقة الأفريقية، لوحظ أن الكونجرس أصدر العديد من القرارات العكسية، وآخرها منع الاستثمارات السودانية في أمريكا، وقد احتجت عليه الإدارة.

وبالنسبة لقضية الجنوب، فإن واشنطن ترغب في الضغط على الحكومة السودانية للانصياع لمبادرتي الإيجاد، ومجموعة أصدقاء الإيجاد.. وكلتاهما تستهدفان في النهاية حق تقرير المصير للجنوب، وإقامة دولة مستقلة، ولقد كان ذلك سببًا في فشل اجتماعات الإيجاد الاستثنائية الأخيرة التي عقدت في نيروبي بكينيا؛ إذ إن تمسك جارانج بهذين الأمرين –فضلاً عن مطالبته بوقف إنتاج البترول، حتى الإقرار بهذه المطالب- كان سببًا في فشل هذه الاجتماعات، والعودة للمواجهة العسكرية كأسلوب وحيد لحل النزاع.

الخرطوم: بترولنا للتنمية لا الحرب

وكانت الخرطوم قد أصدرت بيانًا وزعته سفارة السودان بالقاهرة الأحد 10 يونيو ينفي التقارير الأمريكية التي تزعم استخدام السودان عائدات شركات النفط الأجنبية العاملة بالسودان لتمويل الحرب ضد المتمردين الجنوبيين، ويؤكد أن السودان استثمر عائدات النفط في إعادة بناء الجنوب، متهمًا أطرافًا أجنبية بالتضييق على شركات النفط العاملة في البلاد وتهديدها.

وجاء في البيان الذي وزَّعه الملحق الإعلامي السوداني بالقاهرة (الخاتم عبد الله) أن هذه القوى مارست كل أنواع الضغوط على شركات النفط لوقف إنتاجها حتى تنتهي الحرب.
وشدد البيان على أن عائدات النفط السوداني قد استُثمرت في تحديث البنية الأساسية للجنوب السوداني على عكس ما يزعمه المتمردون؛ إذ إن عشر ولايات جنوبية تتلقى مساعدة في إطار برنامج الطوارئ للولايات الجنوبية الذي يستهدف تحديث البنية الأساسية وتقديم الخدمات الأساسية؛ حيث تم إنفاق 930 مليون دينار سوداني (3.61 ملايين دولار) خلال الأشهر الأولى من العام الحالي 2001 على هذا البرنامج، كما سيتم إنفاق 1.9 مليار دينار سوداني أخرى خلال النصف الثاني من العام.

ونوَّه البيان إلى أن الحكومة لا تحصل إلا على 40% من عائدات النفط طبقًا لاتفاقاتها مع شركات النفط.

واشنطن تفضّل سودانًا موحدًا!

والغريب في الموقف الأمريكي الأخير، أنه جاء مخالفًا للتوقعات بشأن اقتراب تحسن العلاقات مع الخرطوم، خاصة بعدما التزمت الحكومة السودانية - إلى حد كبير - بالشروط الثلاثة التي وضعها وزير الخارجية الأمريكي "باول" قبل جولته الأفريقية، وهي:

1 - وقف القصف الجوي الحكومي للمناطق الجنوبية.

2 - تسهيل وصول الإمدادات الغذائية إلى أهالي الجنوب.

3 - التعاون لإنهاء وجود المنظمات "الإرهابية" في السودان.

فبالنسبة للشرط الأول، استجابت الحكومة السودانية وأعلنت للمرة الأولى - قبل زيارة باول - وقف القصف الجوي، كما أعلنت بالنسبة للشرط الثاني أنها تقوم باستخدام عائدات البترول لتحسين البنية التحتية والأوضاع المعيشية للمناطق المحررة في الجنوب.

أما الشرط الثالث، فإن حكومة السودان أعلنت مرارًا وتكرارًا نبذها للعنف والإرهاب، كما أن الخطوة التي أقدم عليها الرئيس البشير في الثاني عشر من ديسمبر 1999 والتي عُرفت بتعديلات الرابع من رمضان وتضمنت -من بين ما تضمنت- حل البرلمان الذي يسيطر عليه الترابي، وقيامه في فبراير الماضي باعتقال الترابي بتهمة الاتصال بالجنوبيين.. كل ذلك من شأنه أن يعطي انطباعًا ليس فقط بنبذ الحكومة لما يسمى "الإرهاب" فقط، بل وبعدها عن الإسلاميين أيضًا حسبما تريد واشنطن، ومع ذلك استمر التخبط في الموقف الأمريكي.

ويلاحظ هنا أن ورقة الشريعة والحكم الإسلامي استُغلت دائمًا من قبل واشنطن لتبرير سياستها المعادية للسودان، وهنا لا بد من تسجيل حقيقتين أساسيتين: الأولى أن الحرب الأهلية في السودان التي اندلعت في مايو 1983 لم تكن بسبب إعلان النظام السابق (نظام جعفر نميري) تطبيق الشريعة؛ لأن إعلان تطبيقها تمّ بعد حركة التمرد بعدة أشهر، كما أن الحكومة استثنت الجنوب من تطبيق الشريعة، وسمحت للجنوبيين حتى بتطبيق تقاليدهم الاجتماعية، حتى إن مسألة خطف بعض القبائل الجنوبية للفتيات كوسيلة للزواج تم التغاضي عنها بالنسبة للعقوبة باعتبارها تقليدًا قبليًا!.

والحقيقة الأخرى أن المسيحيين في الجنوب لا يشكلون الأغلبية كما يتصور البعض، وإنما هم قلَّة، وآخر إحصاء أمريكي تم عام 1985 ذكر أن عددهم 17% من السكان فقط؛ ومن ثَم فإن تصوير الغرب والولايات المتحدة للحرب بأنها دينية هدفه إضمار أو إخفاء الأهداف الحقيقية، ومنها السعي الأمريكي لإقامة نظام موالٍ لها في المنطقة من ناحية، وضمان تبعية مصر لها من ناحية ثانية، من خلال التهديد بسيطرة النظام الموالي لواشنطن على منابع النيل.. وإزاء هذا الأمر يمكن فهم أسباب عدم وجود موقف أمريكي موحَّد بشأن مسألة انفصال الجنوب، وإن كان الأمر الذي لا خلاف عليه هو تأييد واشنطن لحركة التمرد في الجنوب، لكن المختلف عليه هو: هل من مصلحة واشنطن انفصال الجنوب، أم استمرار السودان موحَّدًا مع سيطرة الجنوبيين على الحكم فيه؟

ويبدو أن أوساط المحلِّلين السياسيين الأمريكيين تميل إلى الخيار الثاني لعدة أسباب، منها:

1 - عدم توافر ضمانات بأن انفصال الجنوب سوف يؤدي إلى قيام دولة مستقرة؛ وذلك نظرًا للخصائص العرقية والدينية والقبلية السائدة فيه، خصوصًا أن حركة جارانج لا تمثل سوى 10% فقط من أبناء الجنوب، وهناك صراع بين قبيلة جارانج (الدينكا) والقبائل الأخرى الجنوبية.

2 - إن دولة الشمال في حال الانفصال سيغلب عليها الطابع العربي الإسلامي إلى حد كبير، وقد تتجه إلى الوحدة مع مصر، بما قد ينتج عنه خريطة سياسية جديدة في المنطقة لا تتناسب مع الأهداف الأمريكية.

3 - إن انفصال الجنوب سيؤدي إلى تغييرات جغرافية في الدول المجاورة، استنادًا إلى اعتبارات مختلفة إثنية وقبلية، وهو ما لا تقبله الدول الأفريقية المجاورة للسودان.

ومن ثَم فإنه وفقًا لهذا الرأي فإن الإدارة الأمريكية لا تهدف إلى فصل الجنوب وحسب، وإنما إلى فصل السودان كليًّا عن محيطه العربي.. ثم إن توقع مستقبل كبير للسودان ذي الأرض الخصبة المترامية، مع استمرار عوائد النفط المتزايدة لن يجعل الخرطوم "رجل أفريقيا المريض" وإنما عملاقًا يفرض مصالحه. ولعل هذه الازدواجية الأمريكية في تحديد الموقف النهائي هي نفس أسباب التخبط الأمريكي الواضح بشأن القضية السودانية.

تداعيات حرب الجنوب

لا شك أن هذه الأزمة الأخيرة والتصعيد العسكري المرتبط بزيادة التدخل الأمريكي ضد الخرطوم سوف يفرزان مجموعة من التداعيات، هذه التداعيات بعضها مرتبط بالنظام، والبعض الآخر مرتبط بقوى المعارضة أو بالوضع العربي.

أولاً: بالنسبة للنظام: لا شك أن حدوث هذه الأزمة في مثل هذا التوقيت من شأنه زيادة شرعية النظام الحالي بزعامة البشير؛ إذ تبين لجميع السودانيين وفقًا لمجريات الأحداث الأخيرة أن حركة جارانج هي التي ترفض السلام وتسعى إلى الانفصال، كما بات واضحًا للجميع أن الأمر لا يتعلق بقضية الشريعة أو الحكم الإسلامي، ومن ثَمّ فإن النتيجة المنطقية هي حدوث نوع من التكاتف والتضامن مع النظام الذي فتح باب التطوع والتبرع لمواجهة حركات التمرد، ولقد كان الإقبال المتزايد من أبناء الشعب السوداني دليلا على أن الأحداث الأخيرة تصبّ في مصلحة النظام.

ثانيًا: بالنسبة للمعارضة: ساهمت هذه الأزمة في إحداث شرخ جديد في جدار التجمع الوطني الديمقراطي المعارض الذي تم تأسيسه في أعقاب وصول جبهة الإنقاذ للحكم عام 1989، والذي يضم المعارضة الشمالية بقيادة حزبي: الأمة بزعامة الصادق المهدي، والاتحادي بزعامة محمد عثمان الميرغني، فضلاً عن المعارضة الجنوبية، وفي مقدمتها فصيل جارانج؛ فمنذ نشأة هذا التجمع كان هناك خلاف كبير في وجهات نظر القائمين عليه، صحيح أن الذي يجمعهم هو معارضة النظام، إلا أن كلاًّ منهم له تصوره للنظام البديل، فالمعارضة الشمالية لا ترغب في تقسيم السودان بقدر ما تهدف إلى تغيير هوية النظام من ناحية، والسماح لها بالمشاركة في الحكم من ناحية ثانية.

أما جارانج فإنه يستهدف تقسيم السودان وإقامة دولة جنوبية برئاسته، بل إن حلمه الأوسع هو السيطرة على نظام الحكم في الخرطوم، ولقد تفاقمت هذه الخلافات بعد طرح المبادرة المصرية الليبية عام 1999، والتي تهدف إلى الحفاظ على وحدة السودان مع توسيع هامش الديمقراطية، كما قام الصادق المهدي بتوقيع "اتفاق جيبوتي" مع النظام ويدور حول نفس المضمون تقريبًا.

ولعل هذا التباين هو الذي أدى إلى حدوث حالة من التصدع الداخلي في صفوف المعارضة، وحدوث انقسام حول تحديد الوفد الذي يمثلها في مؤتمر الوفاق الوطني الذي دعت إليه المبادرة الليبية المصرية.

ولا شك أن الأحداث الأخيرة تصب في هذا الاتجاه أيضًا؛ إذ إن قوى المعارضة الشمالية ترفض التدخل الأمريكي، بل إن بعضها في المقابل يطالب بتدخل مصر من أجل إنهاء الأزمة، مثلما تدخلت سوريا في لبنان (اقتراح حزب الاتحاد بزعامة الميرغني المعروف بدعوته إلى توحّد مصر والسودان).

ثالثًا: بالنسبة للعالم العربي: وربما لهذا طالب السودان عبر وزير خارجيته "مصطفى عثمان" في زيارته الأخيرة لمصر الجامعة العربية بتقديم الدعم للسودان، في مواجهة المؤامرات الخارجية التي تدعم المتمردين الجنوبيين، في شن هجمات عسكرية واحتلال مناطق جديدة في الجنوب، محذرًا من انتعاش خطط فصل جنوب السودان على ما يبدو.

وأبلغ وزير الخارجية السوداني الأمين العام للجامعة العربية "عمرو موسى" بتفاصيل المعارك الأخيرة في منطقة بحر الغزال، والدعم العسكري الذي تتلقاه حركة "جون جارانج" من دول غربية وأمريكا، والتطورات الخطيرة المتمثلة في استخدام المتمردين دعمًا عسكريًّا جويًّا في المعارك الأخيرة، داعيًا لوقوف الجامعة والدول العربية مع السودان.

ومع أن الجامعة سبق أن تجاوبت - كلاميًّا - مع السودان في مرات سابقة، فهي في عهد أمينها العام الجديد ومع تحسن العلاقات مع مصر، بدأ اتجاه جديد للتضامن مع السودان، لا يقوم فقط على مساندة السودان بالبيانات أو حتى مخاطبة واشنطن رسميًّا – كما فعل الرئيس مبارك - ولكن - وهو الأهم - التحرك العملي والسفر للسودان لإظهار التضامن.

فقد قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى: إن الجامعة العربية تشعر بقلق بالغ إزاء هذه التطورات، وتم مناقشة هذا الموضوع خلال اجتماعات اللجنة الخاصة المعنية ببحث أفكار الرئيس الليبي معمر القذافي، والتي عقدت في طرابلس في نهاية الأسبوع الأول من يونيو 2001 بمشاركة وزراء خارجية مصر وليبيا وتونس والجزائر وفلسطين والأردن وسوريا والسودان.

وأضاف موسى أن هذا الموضوع سيتم طرحه للنقاش أيضًا على لجنة المتابعة العربية التي ستعقد في عمان بالمملكة الأردنية يوم 18 يونيو 2001؛ نظرًا لخطورة الموضوع لاتخاذ القرار المناسب.

كما أعلن أمين عام الجامعة العربية أنه سيقوم نهاية شهر يونيو بزيارة إلى السودان للقاء الرئيس عمر البشير ووزير الخارجية والمسؤولين في الحكومة السودانية، فيما وصف بأنه زيارة لدعم السودان.

أيضًا أدت الهجمات الأخيرة التي شنها المتمردون الجنوبيون بزعامة جون جارانج في أعقاب إعلان أمريكا تقديم دعم لهم؛ لدفع المسؤولين في مصر والسودان لتكثيف الاتصالات، وبحث سبل التغلب على هذه المؤامرات ضد السودان، خصوصًا أنها تأتي ضمن شعار رفعه المتمردون هو ضرب مناطق إنتاج البترول في السودان الذي أسهم مؤخرًا في تحسين الموازنة السودانية لأول مرة منذ سنوات.

وفي هذا الصدد تأتي زيارة الأمين العام للجامعة للسودان، إضافة إلى وفود رسمية وشعبية مصرية أخرى لإظهار تضامن مصر مع السودان، وإرسال رسالة قوية إلى القوى الغربية التي تقف خلف المتمردين بأن مصر تقف بجوار السودان.

وقالت مصادر مصرية وسودانية: إن مصدر الانزعاج هذه المرة من العمليات الأخيرة أن المتمردين استخدموا طائرات مقاتلة، وأن السؤال هو: من أين حصلوا عليها؟ وهل هي طائرات الإغاثة الأجنبية التي سبق للخرطوم أن اتهمت بعض منظماتها بدعم المتمردين أم ماذا؟ ووضح أن سبب الانزعاج العربي أن الهجمات الأخيرة ضد مناطق إنتاج البترول، وأنها أيضًا تؤشر إلى أن الحرب الغربية من أجل فصل السودان قد بدأت، رغم الرفض المصري الرسمي الذي سبق أن أبلغه الرئيس المصري مبارك لنظيره الأمريكي بوش في زيارته الأخيرة.

ومعروف أن الحكومة السودانية سبق أن اتهمت منظمة نرويجية تعمل تحت طابع إنساني بتقديم دعم جوي للمتمردين الجنوبيين، ونقلت صحيفة "الرأي العام" السودانية المستقلة عن وزير الخارجية السوداني "مصطفى عثمان إسماعيل" قوله: إن منظمة "إغاثة الشعوب النرويجية" ومجموعات إغاثة أخرى قدمت مساعدات جوية للمتمردين في المعارك الحالية في بحر الغزال (جنوب غرب السودان)، وإن القوات المسلحة الحكومية رصدت حركة جوية كثيفة لهذه المنظمات خلال الهجوم الأخير للمتمردين.

تطورات المعارك العسكرية الأخيرة تستمد خطورتها بالتالي من مواكبتها للتحرك الأمريكي الجديد ضد السودان، وجولة باول التي لا يمكن إنكار أن أحد أهدافها هو تنشيط المحور المعادي للسودان، وهي تكشف بشكل غير مباشر العلاقة الوثيقة بين حركة التمرد والقوى الأجنبية المسيطرة والمحركة لها.

ومن هنا تأتي أهمية رد الفعل العربي بسفر وزراء ومسؤولين عرب إلى السودان، وعدم الاكتفاء بالدعم الكلامي، فضلاً عن فضح الخرطوم لأهداف المخطط التي تنحصر في السعي لحرمانها من الاستفادة من عائدات النفط وتعطيل إنتاجه؛ لاستمرار مسلسل إفقار الشعب السوداني، واستمرار اعتماد الخرطوم على الخارج، وعدم نهوض السودان ذاتيًّا؛ وهو ما قد يضرب مصالح دول أجنبية كثيرة في المنطقة.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع