Untitled-1

البريد الإلكتروني

 ابحث بحث متقدم 

الصفحة الرئيسية

آخر تحديث: 07-09-2005 - تم الإطلاق: 21-08

Left_M

فترة العقد.. واحة للرومانسية

الدكتور عمرو أبو خليل **

6/09/2005

طوال حوار طويل مفتوح حول فترة عقد الزواج التي تسبق الزفاف والأسئلة من الشباب تدور حول إمكانية الدخول بالزوجة كما يحدث بعد الزفاف ، وهل العلاقة الجنسية الكاملة مع الزوجة أثناء العقد جائزة شرعا ؟ وكان سؤال الفتيات حول نفس النقطة من حيث مدي استجابتهن لأزواجهن الذين يطالبهن بتنازلات جنسية في هذه الفترة . هكذا كان جو الحوار في موضوع العقد، وما كان غير مباشر من الأسئلة كان يدور في نفس الإطار، في حين أني توقعت قبل بداية الحوار اتجاها آخر مغايرا ؛ كأن تكون الأسئلة حول كيفية استثمار فترة العقد في تعميق التقارب بين الزوجين ، غير أن الحوار بشكله الذي أشرت إليه توا وضع يدي على أحد أسباب المشاكل التي تنتاب مرحلة عقد الزواج ؛ حيث تغيب الرؤية الصحيحة عن دور هذه المرحلة في مسيرة الحياة الزوجية ليأتي الزفاف، وليجمع بيت واحد زوجين لا يبدو أنهما قد عرفا بعضهما البعض رغم فترة عقد تطول أو تقصر؛ لأنهما كانا مشغولين بلعبة القط والفأر؛ فالزوج يرى في العقد فرصة لتصريف شهوته، وهو يتعجل الأمر ويضغط على الزوجة المندهشة أو المنزعجة أو المصدومة أو المنشغلة بكيفية صد الهجوم عليها حتى لا يتحول الأمر إلى شبه فضيحة...

تزاوج النفوس

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلي أن دخول العاقدين في علاقة جنسية ناقصة أو كاملة في غير ميعادها مع القلق من نتائجها يخرج فترة العقد من دورها، الذي من المفترض أن تكون تطورا طبيعيا لفترة خطوبة ناجحة وصل فيها الخطيبان لحالة من الحب العذري أو الرومانسي مع قناعة عقلية بأنهما يصلحان لأن يكونا زوجين مرتبطين شرعيا ، ويحتاجان للعقد من أجل أن يكسر حواجز تمنع قصة الحب العذري من أن تتحول إلى قصة حب واقعية يزداد فيها تعارف الطرفين ؛ فيزداد تقاربهما وعمق مشاعرهما.. فتتآلف الطباع وتتكامل الصفات، وتتفاعل النفوس، وتتلامس الأيدي، وتتقابل الشفاه تدشينا لعلامة حب ستنمو مع الأيام وتزداد عمقا.. فيعيش الزوجان في ظلالها الوارفة التي تقيهم من حر الأزمات والمشكلات، إنه تزاوج النفوس والحواس بشكل تدريجي متفق عليه... كل خطوة تؤدي إلى ما بعدها عندما تتلامس الأيدي... فلأنها أنسب لحظة تتلامس فيها؛ لأن كل طرف شعر أنه يريد أن يلمس يد حبيبه... وعندما تتقابل الشفاه... فلأن القبلة قد آن أوانها لأنها التعبير الأرقى عن الحب؛ فالقبلة الحقيقية لا تكون إلا بين حبيبين، والحضن الدافئ يجيء ليحتمي كل طرف فيه في أحضان حبيبه وليبثه كل المشاعر التي ما كانت لتصل إلا من خلال حضن دافئ، والذي يطور العلاقة وينقلها هذه النقلات المزيد من التعرف علي خصال الحبيب وصفاته، المزيد من الاندماج وزيادة المساحات المشتركة بين الزوجين وتقليل مساحات الاختلاف ، معرفة كل زوج ما يسعد زوجه.. هو تفاهم يصل لإدراك معنى النظرة أو الإيماءة... هو أن يكتشف الطرفان أن بينهما أمورا كثيرة مشتركة... هو أن يشتاق كل طرف للآخر فيغمض عينيه حتى يراه... هو أن يجري كل طرف في دم الآخر.. هو أن تتآلف أرواحهما حتى لا يحتاجا لرسالة عبر المحمول أو مكالمة عبر التليفون حتى يعرف الحبيب أن حبيبه يحتاجه أو يفكر فيه في هذه اللحظة.

رصيد من الذهب

إن قضاء فترة العقد بالرؤية التي أشرنا إليها يجعل منها قصة حب بدون نهايات حزينة، فضلا عن تكوينها لرصيد من المحبة يسحب منه الزوجان طوال فترة حياتهما، وهذا الرصيد لا ينقص أبدا ؛ لأنه رصيد من الذهب الذي تزداد قيمته مع الأيام.

هذا هو دور فترة العقد... إنه الأساس الذي يقوم عليه البنيان، إنه الجذر الذي تقوى به الشجرة.. هذا ما على الزوجين أن يسعيا للوصول إليه حتى يأتي الزفاف كخطوة تلقائية. لم يعد الزوجان يحتاجان إلا أن يجمعهما سقف واحد، يريد الحبيب أن ينفرد بحبيبته في حياة واحدة مشتركة... هذه هي الثمرة الصحيحة لعلاقة عقد زواج صحيحة لمن أراد زواجا صحيحا.

اقرأ أيضا:


** مستشار القسم الاجتماعي بشبكة إسلام أون لاين.نت.


Left_M

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع