|
في
مسلسل الانتخابات الجارية في
البلقان، التي تبدو كل واحدة منها
تتمتع بأهمية كبيرة وتؤثر في
اللاحقة، استقطبت الانتخابات في
صربيا/ يوغسلافيا في 24 أيلول/ سبتمبر
2000م على اهتمام دولي كبير، كما أن
الانتخابات التي جرت في كوسوفا في 28
تشرين الأول/ أكتوبر حظيت باهتمام
دولي كبير أيضًا، ويتوجه الاهتمام
الآن إلى الانتخابات القادمة في
البوسنة المجاورة، التي يمكن أخيرًا
أن تجعل البلقان يستقر بعد طول مخاض.
وإذا
كانت الانتخابات في صربيا/ يوغسلافيا
أسفرت أخيرًا عن سقوط الديكتاتور
ميلوشيفيتش وفوز الرئيس فويسلاف
كوشتونيتسا، فإن الانتخابات في
كوسوفا أسفرت كما كان متوقعًا عن تقدم
كبير لحزب "رابطة كوسوفا
الديمقراطية" الذي يتزعمه د.
إبراهيم روغوفا.
كوسوفا:
أول انتخابات ديموقراطية
وعلى
الرغم من أن الانتخابات في كوسوفا
كانت لاختيار المجالس المحلية/
البلدية، إلا أنها كانت مهمة
باعتبارها أول انتخابات ديمقراطية
تجري في كوسوفا منذ عقود. والأكثر من
هذا أن هذه الانتخابات جرت برعاية
كاملة من منظمة الأمن والتعاون في
أوروبا، وتميزت بإقبال كبير غير
مسبوق وانتهت دون حوادث تذكر؛ ولذلك
اعتبرها دان إيفرتس –
ممثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا
- بأنها أفضل انتخابات جرت في البلقان
حتى الآن.
ولأنها
كذلك فقد كان الاهتمام ينصب على حزب
"رابطة كوسوفا الديمقراطية"
التي يقودها د. إبارهيم روغوفا منذ 1989م
والتي قادت الكفاح الألباني في أصعب
الظروف ضد التسلط الصربي بعد إلغاء
الحكم الذاتي الواسع للإقليم (1989 –
1998م)، فقد خاض الحزب الانتخابات وسط
منافسة حامية شارك فيها 18 حزبًا
وائتلافَين. وعلى الرغم من هذا العدد
فقد كان التنافس الحقيقي ينحصر بين
حزب "رابطة كوسوفا الديمقراطية"
و"حزب كوسوفا الديمقراطي" الذي
يقوده هاشم تاتشي (القائد السابق لجيش
تحرير كوسوفا).
الاستقلال
هدف الجميع
وبسبب
طبيعة الحملة الانتخابية، التي تأخذ
بعين الاعتبار المزاج/ الوضع العام،
فقد أكدت كل الأحزاب المشاركة في
الانتخابات على هدف الاستقلال، الذي
كان قد تجسد على الأرض خلال 1999 –
2000م؛ ولذلك لا يمكن لأي حزب/ زعيم
ألباني بعد الآن أن يتجرأ على القبول
بأقل من ذلك، خاصة وأن الانتخابات
البرلمانية قادمة في ربيع 2001م وكل حزب
حريص على الفوز فيها. ومع ذلك فقد رحبت
بلغراد فورًا خلال إعلان النتائج
الأولية بتقدم حزب د. روغوفا، كما أن
الرئيس كوشتونيتسا أعلن خلال وجوده
في أوسلو، بعد إعلان النتائج شبه
النهائية، عن استعداده لـ "التفاوض
مع روغوفا" حول مستقبل كوسوفا. وعلى
الرغم من أن كوشتونيتسا في نهاية
إعلانه أكد مرة أخرى على رفضه لانفصال/
استقلال كوسوفا (عن يوغسلافيا)، وذلك
بالاستناد إلى قرار مجلس الأمن 1244،
إلا أن روغوفا ردَّ في المقابل في
اليوم ذاته (31/10/2000م) على أن قرار 1244
مؤقت، وأكد على ضرورة تنظيم استفتاء
بإشراف دولي للتعبير عن رغبة السكان.
ومع
هذا يعتقد أن أهم ما تمخضت عنه
الانتخابات هو التأكيد على أن حزب "رابطة
كوسوفا الديمقراطية" يحظى بدعم
الأغلبية الألبانية في كوسوفا، وأن
روغوفا يمكن أن يتحدث ويفاوض بقوة من
هذا الموقع. وتجدر الإشارة إلى أن
روغوفا كان يوصف دائمًا بـ "الزعيم
المعتدل"، بينما كان تاتشي يعتبر
"القائد المتشدد". وفي الحقيقة
يمكن القول: إن بروز روغوفا من جديد
لاقى ارتياحًا واضحًا في أوروبا،
وحتى في بلغراد الجديدة؛ إذ إنه
الزعيم المجرب المعروف من قادة
الاتحاد الأوروبي والعارف بالسقف
الأوروبي الذي لا يمكن تجاوزه. ولكن
في المقابل فقد كان روغوفا في نظر
شعبه رمز الاستقلال و"الرئيس" لـ
"جمهورية كوسوفا" التي أعلنت في
1992م (ولم تعترف بها سوى ألبانيا) وبقيت
قائمة حتى 1999م، حين جاءت الإدارة
الدولية لتتولى إدارة كوسوفا بـ "شكل
مؤقت ".
روغوفا
رمز الاستقلال
وبعبارة
أخرى إن روغوفا بقي في نظر مواطنيه
"رئيس الجمهورية" ورمز
الاستقلال (الذي أكد عليه في الحملة
الانتخابية) والديمقراطية التي يتمتع
بها الألبان الآن لأول مرة منذ عقود.
ومن هنا لا يمكن لروغوفا - وغير روغوفا
- أن يتنازل عن هذه الثوابت (الجمهورية،
الاستقلال، الديموقراطية) في أي
تفاوض مع بلغراد. وإذا كان التفاوض
ينطلق من قرار مجلس الأمن 1244 فإن لكل
طرف تفسيره لهذا القرار، الذي لم
يُشِر إلى أي ارتباط لكوسوفا بصربيا،
بل اقتصر على ذكر وجودها ضمن الإطار
اليوغسلافي.
وإذا
كان كوشتونيتسا بدأ عهده بالإعلان
عمّا لم يتجرأ عليه أي رئيس يوغسلافي
خلال 1992 - 2000م بأن يوغسلافيا انتهت،
ولم يَعُد هذا الاسم يناسب ما بقي من
يوغسلافيا السابقة فإن الحل الوحيد
الممكن هو رابطة/ كونفدرالية تجمع بين
ثلاث جمهوريات/ دول مستقلة (اتحاد
صربيا والجبل الأسود وكوسوفا)،
فالاتحاد الأوروبي لا يزال حتى الآن
يرفض استقلال كوسوفا بالكامل؛ لخشيته
من أن يؤدي هذا إلى تشكل دولة ألبانية
كبرى بغالبية مسلمة في قلب البلقان
تقلب كل التوازن القائم، ولكنه لا
يمانع من أن يكون هذا التواصل
الألباني ضمن رابطة وكومنولث بلقاني
جديد تكون نواته "اتحاد صربيا
والجبل الأسود وكوسوفا".
اقرأ
أيضًا:
حمى
الانتخابات تجتاح البلقان
ميلوسوفيتش
هل يعود مرتديا حلة الديمقراطية
انتخابات
الخريف تعصف بيوغوسلافيا السابقة
ألبان
كوسوفا رفضوا المشاركة في انتخابات
الصرب
انتخابات
تشريعية في كوسوفا قريبا
لجنة
دولية تحكم بـ"استقلال مشروط
لكوسوفا"
انتخابات
كوسوفا تثير قلق بلجراد
كوسوفا:
الانتخابات البلدية خطوة نحو
الاستقلال
واشنطن
تؤيد استقلال كوسوفا وأوروبا ترفض
بشدة!
روجوفا
يفوز رسميَّا في انتخابات كوسوفا
|