بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


النظام والإخوان.. من يكسب مباراة "العصا" و"الجزرة"؟!

محمد جمال عرفة**

30/04/2005

الرئيس مبارك أثناء إدلائه بحواره الأخير للتليفزيون المصري

في غضون شهر واحد، ومنذ قيام جماعة الإخوان المسلمين بأول تحرك كبير في الشارع المصري بمظاهرة "رمزية" اكتفوا فيها ببضعه آلاف من المتظاهرين للمطالبة بالحريات وإلغاء الطوارئ وتغيير الدستور، وهناك صراع مكشوف بين الجماعة والحكومة ومفترق طرق يستخدم فيه كلا الطرفين سياسة "العصا والجزرة" مع الطرف الآخر لتحقيق مكاسب للحد الذي أصبح متعذرا فيه معرفة من منهما يحمل العصا ومن يحمل الجزرة.

الإخوان بادروا بالعصا بعد طول صبر عندما خرجوا يوم 27 مارس 2005 في مظاهرة منعتها الحكومة هي الأولى من هذا النوع في تاريخ الجماعة ضد الحكومة من الخمسينيات، وردت الحكومة بالعصا والجزرة معا.. تارة بالاعتقالات (200 معتقل) وتارة أخرى عبر أنباء عن لقاءات بين قيادات أمنية وقيادات إخوانية بحثا عن التهدئة خصوصا بعدما زاد الحديث الأمريكي عن فتح حوار بين واشنطن والإسلاميين والإخوان في مصر.

وعندها رد الإخوان مرة أخرى بالعصا معلنين أنهم يرفضون ترشيح الرئيس مبارك لفترة رئاسة خامسة كنوع من العقاب على استمرار الاعتقالات بعدما ألمحوا لقبولهم بشروط للتمديد لمبارك من قبل، وكذلك بالجزرة -بعد الإفراج عن بعض المعتقلين- مؤكدين أنهم مع التهدئة وأنهم مع الحوار مع النظام ويرفضون التدخل الأمريكي والأوربي في شئون مصر، أملا في تجاوب السلطة معهم، ويمكن تسمية هذه المرحلة بأنها مرحلة جس النبض أو استكشاف قوة ورد فعل كل طرف تجاه تصرفات الآخر.

بداية ساخنة للمباراة

ويبدو أن مرحلة اللعب الحقيقي وبداية المباراة بين الطرفين بدأت الآن، فقبل أن يدلي الرئيس مبارك بحواره "كلمتي للتاريخ" على مدار أيام 24 و25 و26 إبريل 2005، نُشرت أنباء عن أن مبارك سيدلي بمفاجأة من بينها أنه سيؤكد في الحوار أنه لا خصومة بينه وبين الإخوان، وربما يلغي قانون الطوارئ الذي يجري بموجبه اعتقال أنصار الجماعة ومحاكمتهم، وجاء الحوار بمفاجأة رفض مبارك إلغاء الطوارئ لحد القول بأنه لولاها لتحولت مصر إلى "خرابة".

أما حديث مبارك عن الإخوان فحمل نفس السياسة.. "العصا والجزرة"، (الجزرة) في صورة تأكيد مبارك أنه ليس بينه وبين الجماعة أي عداء، و"أنه من الممكن أن ينضم هؤلاء ويشاركوا من خلال الأحزاب الموجودة" كأفراد، و(العصا) في صورة رفض الاعتراف بشرعية الجماعة كحزب موحد، وتحذيره من أنه "سيكون لي تصرف آخر معهم"، لو ثبت أن للجماعة علاقات أو اتصالات مع جهات أجنبية تمس بالأمن القومي المصري.

وعلي نفس المنوال جاء رد الجماعة على ما جاء عنها في حوار الرئيس مبارك ولكنه هذه المرة حمل قدرا من القوة والوضوح في أهداف الجماعة ومطالبها، في صورة الرد بالجزرة على الجزرة وبالعصا على العصا.

فنائب مرشد الجماعة أشاد بوضوح لـ"إسلام أون لاين.نت" بحديث مبارك عن الإخوان واعتبر أن به "تغييرا في لغة خطاب الحكم" في مصر نحو الجماعة، معتبرا أن حديث مبارك "تغيير نحو التهدئة"، ولكن د. حبيب لم ينس الرد على دعوة مبارك لأن يعمل الإخوان فرادى ورفضه السماح لهم بكيان موحد شرعي يجمعهم بالقول: "إن الإخوان لن تنفرط حبات عقدها ويتحولوا إلى أفراد يندمجون في الأحزاب السياسية القائمة؛ لأن لهم كيانا موجودا ولهم ثقلهم وفعاليتهم، ولا يستطيع أحد أن يقصيهم أو يهمشهم عن الحياة السياسية في مصر".

وعندما عادت السلطة مرة أخرى لسياسة العصا (الاعتقال) واعتقلت 28 من كوادر الجماعة على خلفية مؤتمر مدينة طنطا الأسبوع الماضي الذي خصص للمطالبة بالإصلاح السياسي وإلغاء الطوارئ، لوحظ أن رد فعل الجماعة جاء تصعيديا وتهديدا بالعصا أيضا حيث شدد بيان للجماعة على أن "القمع البوليسي لن يثني الإخوان عن أداء رسالتهم"، وأنه "يزيد الاحتقان الشعبي الذي قد يؤدي إلى نتائج لا نريد حدوثها، وتتحمل أجهزة الأمن القمعية المسئولية الكاملة عنها"، وكانت هذه أقوى رسالة تصدر عن الجماعة تحذر فيها من عواقب سياسة الاعتقالات.

والأغرب أن رد فعل الجهاز الإعلامي المصري الرسمي مع الإخوان -رغم استمرار وصفهم كـ"جماعة محظورة"- حمل بدوره قدرا من التهدئة والاعتراف بقوتهم، حيث بدأت بعض برامج الإذاعة والتلفزيون تتحدث عنهم دون حرج كقوة سياسية لا يمكن تجاهلها، وأبرز مثال على هذا برنامج "البيت بيتك" الذي بثته القناة الثانية الرسمية مساء الأربعاء 27 إبريل الذي تحدث فيه الضيوف بصراحة عن "مصداقية" الإخوان وأشادوا برفضهم أن يكونوا مخلب قط في يد الأمريكان، وتحدث معد البرنامج عن أن وزير الإعلام المصري وافق على هذه الحلقة والحديث عن الإخوان بحرية وبلا تحفظ بعد أن كان هذا ممنوعا في السابق.

هدف الإخوان الأول

ولأن محصلة المباراة بين الطرفين تبدو لصالح الإخوان لأسباب عديدة داخلية وخارجية كلها تضغط على نظام الحكم في مصر، كما أن نتيجة مباراة العصا والجزرة السابقة بين الطرفين جاءت في صالحهم، بالنظر إلى أن ردود الحكومة الفعلية تشير إلى مأزق في كيفية التعامل معهم، فقد جاء بيان الجماعة الذي أصدرته يوم الأربعاء 27 إبريل 2005 ليشكل أول هدف حقيقي صحيح في مرمي الحكومة لأسباب عديدة يمكن رصدها فيما يلي:

1- بيان مرشد الإخوان الأخير الذي قال إنه جاء ردا على ما ورد في حوار مبارك عن الإخوان "وتأكيدًا من الإخوان المسلمين على عدم معاداتهم لشخص الرئيس، وحرصًا على تحقيق المصلحة العامة"، تضمن مطالب واضحة من الجماعة للنظام محددة في نقاط لا تحتمل التأويل فيما يبدو أنه بمثابة مكافآت يطالب بها الفائز في المباراة.

2- تضمن البيان مطلبا محددا من الجماعة للحكومة بالسماح بتشكيل "حزب مدني ذي مرجعية إسلامية"، تأسيسًا واتساقًا مع المادة الثانية من الدستور، وهو مطلب سبق أن أجلته الجماعة عدة مرات لحين توافر الظروف المناسبة كما سبق أن قيل حينذاك، وتطوع د. حبيب بتفسير هذا المطلب لإسلام أون لاين.نت بقوله: إن الإخوان لم يطالبوا بحزب ديني، ولكن "نحن نتحدث عن حزب مدني له مرجعية من الدين مثل أي حزب مدني آخر له مرجعية، ولكنها قد تكون مرجعية ليبرالية أو شيوعية أو غيرها".

3- تحدث بيان الجماعة بوضوح عن بدائل رفض الحكومة لهذا الخيار الإصلاحي الداخلي الذي تطرحه الجماعة وغيرها من القوى السياسية المصرية مؤكدين "أن تباطؤ النظام في اتخاذ خطوات حقيقية وفعلية نحو الإصلاح السياسي قد يُتخَذ ذريعةً من قِبَل القوى الأجنبية للتدخل في شئوننا؛ بزعم دعاوَى الإصلاح، وهو ما نرفضه ونأباه"، وأن "على النظام الانحياز إلى الشعب والحرص على الوقوف معه في خندق واحد ضد كل التحديات التي تستهدف أمن الوطن وسلامته".

4- وتحدث عن بدائل أخرى داخلية كنتيجة لـ"حالة الجمود والركود والانسداد السياسي" السائدة، تتمثل في أن "الشعب المصري قد بلغ مرحلة الرشد والوعي.. الأمر الذي يستدعي عدم تهميش دوره أو الحيلولة دون استرداد حقه في صنع الحياة وتقرير المصير، هذا الشعب الصابر المحتسب لا يقبل الضَّيم على يد حكامه".

5- قال الإخوان بوضوح إنهم لن يكفوا عن "مطالباتنا الدائمة بإنهاء حالة الطوارئ، وإطلاق حرية تكوين الأحزاب، وإصدار الصحف والمجلات، والإفراج الفوري عن كافة سجناء الرأي والمعتقلين، واتخاذ الضمانات الكاملة الكفيلة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبِّر بحق وصدق عن إرادة الشعب"، وشددوا على "استمرارهم في الطريق ذاته، مهما كانت التضحيات والعقبات" مثل الاعتقال والسجن والقتل والمحاكمات العسكرية.

6- شدد الإخوان على "ضرورة مراجعة دور المؤسسة الأمنية في المحافظة على كرامة المواطنين، وعدم الاعتداء على آدميتهم وممارساتهم لحقوقهم التي كفلها الدستور والقانون"، وجاء هذا المطلب مكملا لآخر بيان لهم ردا على اعتقال 28 من كوادرهم في مدينة (طنطا) شمال مصر أكدوا فيه أن "القمع البوليسي لن يثني الإخوان عن أداء رسالتهم، وأنه يزيد الاحتقان الشعبي الذي قد يؤدي إلى نتائج لا نريد حدوثها، وتتحمل أجهزة الأمن القمعية المسئولية الكاملة عنها"، وهذه أول مرة تهدد فيها الجماعة علنا الحكومة برد فعل تصعيدي نتيجة تصرفات الأجهزة الأمنية معها.

7- تضمن البيان رسالة علنية للنظام أن يعقد مصالحةً حقيقيةً مع الشعب، "وألا يستمر في إضاعة الوقت وتضييع الفرص على الوطن"، وتمنى أن تجد "هذه الكلماتُ قلوبًا واعيةً وآذانًا مصغيةً" لدى السلطة، وهي بدورها لغة خطاب جديدة وحازمة من جانب الجماعة مع الحكومة غير معهودة، ربما تستند لقوة الجماعة في الشارع، إضافة إلى الاستفادة من الضغوط الأمريكية على النظام وما يجري الترويج له في الأوساط الأمريكية على أنه "سيناريو الفوضى" الذي ترفضه الجماعة.

الواضح بالتالي من استقراء تفاصيل تحركات كلا الفريقين مؤخرا، وتنقلاتهم على رقعة الشطرنج السياسية، وفي الملعب السياسي خصوصا بيان الجماعة الأخير، أن جماعة الإخوان قررت هجر سياسة اللعب بالعصا والجزرة تدريجيا، والانتقال لمربع الهجوم لتحقيق "صفقة" سبق الحديث عنها للتهدئة بمقابل "وقف الاعتقالات والسماح لها بمنبر سياسي"، ورهن سياسة التهدئة مع النظام بتصرفات فعلية وعملية فيما يخص الملفات الأمنية تحديدا وإنهاء سياسة التعامل الأمني معها والانتقال إلى التعامل معها كـ"ملف سياسي" لا مجرد ملف أمني.

ويبقى انتظار رد الفعل الحكومي الرسمي -السياسي لا الأمني- في التعامل مع هذه المبادرة الصريحة للإخوان ومطالبهم المحددة الذي سيتوقف عليه بالضرورة سلوك الجماعة مستقبلا، فلو استمر التعامل الأمني العنيف وسياسة الاعتقالات فربما تزيد الجماعة التصعيد عبر المظاهرات وتلوح بالحوار مع الأمريكان أو الأوربيين ولو عبر الخارجية المصرية، ولو انتهى الأمر لقبول النظام بحل وسط أو صفقة وسطية تخفف حدة الاحتقان الأمني على الأقل فربما يتعامل الإخوان معها بانفتاح أكبر؛ لأنهم يدركون صعوبة الاعتراف بهم كحزب رسمي على الأقل في المرحلة الراهنة.

ترى كيف ستنتهي نتيجة المباراة؟ وإلى متى تستمر مناوشات الإخوان والحكومة على قارعة الطريق ومفترق الطرق دون حسم الخلاف؟ وهل يتسع الصدام بينهما أم يسعى النظام لاحتوائهم ضمن المنظومة السياسية بأي شكل من الأشكال؟.

تابع في الموضوع:

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية بإسلام أون لاين.نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع