last_top_01

بحث متقدم

الصفحة الرئيسية

 
index_02

السيرة الذاتية

جهوده في الإصلاح

الإمام الغزالي.. داعية النهضة

إيمان عبد المنعم**

13/03/2006

الشيخ الغزالي

رغم مرور عشر سنوات على رحيل الإمام محمد الغزالي فإنه ما زال حيًّا بيننا ليس بكتبه وقواعده التي أرساها فقط، ولكن من خلال دروسه العملية التي تركها مرجعية للقاصي والداني.

من خلال منهجه الخاص والمتميز في مقالاته التي جمعت بين مناحي الحياة.. خاصة في الناحية السياسة والاقتصادية والاجتماعية ليؤكد أنه وبحق أحد مجددي هذا القرن -وعبر أكثر من 60 كتابًا ترك الإمام منهجًا خاصًّا في الصحوة الإسلامية- ومشروع النهضة الإيمانية، أو ما أصبح يطلق عليه اليوم التنمية بالإيمان.

ففي الوقت الذي تجاهلت فيه كافة المؤسسات الدينية الاحتفال بالذكرى العاشرة لرحيل المفكر الإسلامي الشيخ محمد الغزالي أقامت نقابة الصحفيين الأحد 12-3-2006 احتفالية كبيرة حضرها عدد كبير من الكتاب والأدباء والمفكرين.. الجميع تسابق في سرد فضائل الشيخ في تربيتهم فكريًّا ودعويًّا وإنسانيًّا وسلوكًا.

نصير الحريات

فقد تحولت كلمات احتفالية ذكرى الشيخ الغزالي إلى عرض منهج الإمام الذي يتناسب وكافة الرؤى السياسية والفكرية الموجودة، ففي بداية الحفل تناول الأستاذ محمد عبد القدوس -مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين- منهج الإمام الغزالي في إرساء قواعد احترام الحريات، ومن هنا جاء اختيار عنوان (الإمام الغزالي.. نصير الحريات)، معبرًا عن جانب إنساني في حياته، حيث كان يطبق ما يكتب وما يدعو إليه، من احترام حريات الإنسان، ورفض الاستبداد بكافة صوره وأشكاله، حيث أشار إلى أنه يرفض في السياسة إقامة الاستبداد باسم الدين، وفي الوقت ذاته يرفض التقليد الأعمى للغرب.

حرية الرأي

بينما تناول الأستاذ صلاح عبد المقصود -وكيل نقابة الصحفيين- حرية قلم الإمام والذي كان يرى أنه سلاحه الفتاك الذي لا يقهره أحد، هذا القلم الذي كان يحمل من الفصاحة البلاغة والإحساس القومي مما أهله لأن يكون صاحب كلمة مسموعة ومؤثرة، حيث عمل الشيخ الغزالي سكرتيرًا لتحرير مجلة (الإخوان المسلمون) ومجلة (نور الإسلام) التي كانت تصدر عن الأزهر الشريف.

ولم يكن الشيخ الغزالي مجرد داعية أو فقهيًا فحسب، بل كان مشروعًا فكريًّا متكاملاً، هكذا بدأ المفكر الإسلامي الكبير الدكتور محمد عمارة كلمته، مؤكدًا حاجة الأمة الإسلامية لمثل هذا الإمام الذي يُعتبر أحد مجددي القرن الحادي والعشرين والذي كان يستظل برأيه كل مثقفي العصر الإسلاميين عند غضبته للإسلام في شأن من شئونه، وأضاف عمارة أن الشيخ الغزالي كان له دور كبير في الدعوة إلى النهضة من خلال الارتقاء بالاقتصاد القوي، وهذا ما دفعه منذ أكثر من 50 عامًا للإصلاح الاقتصادي، وكان أول كتاب له عام 1947 بعنوان (الإسلام والأوضاع الاقتصادية)، كما طرح قضية دور الاقتصاد في الفكر والخلق والسلوك.

وقدم عمارة تحليل مشوار الإمام، كما طالب بضرورة الاطلاع على كتابات الإمام حول السنة وضرورة الالتزام بها؛ إذ إنها تمثل نظرية تجديدية.

شجاعة عالم

بينما أشار الكاتب الصحفي الأستاذ فهمي هويدي إلى مواقف الغزالي الشجاعة مع الرؤساء، حينما رفض على سبيل المثال إرسال برقية شكر للسادات عندما عاد للعمل في وزارة الأوقاف، وقال: "الله الذي أعادني للعمل وليس السادات"، ولم يكن مبارك بعيدًا عن مثل هذه المواقف، حيث قال له الغزالي: "الله الذي يُطعم الشعب وليس أنت"، وذلك أثناء زيارته مع الشيخ الشعراوي لمبارك بعد نجاته من محاولة الاغتيال.

وأضاف هويدي أن الغزالي كان يتخلق بأخلاق الإسلام، ولا يخجل من الاعتراف بالخطأ، واستشهد بموقف الغزالي من المرشد الثاني للإخوان حسن الهضيبي عندما انتقده بشدة، وعندما رأى قوة الهضيبي وتحمله في الاعتقال، فلما خرج قبَّل الغزالي يدَ الهضيبي أمام الجميع أثناء تقدمه في تشييع جنازة.

ثم جاء دور الدكتور عصام العريان -القيادي بجماعة الإخوان والذي تتلمذ على يد الإمام محمد الغزالي- ليوضح الدور الدعوي الذي كان يقوم به، حيث أشار إلى أنه كان يردِّد دائمًا بأنه من غرس البنّا ونبْت يده، وكان ينبِّه روادَه دائمًا -خاصة في معسكرات الإخوان- أن الأمة لا سبيل لها إلا بالتقدم العلمي والتقني، وتميز كل أخ مسلم في مجاله ومهنته التي ائتمنه الناس عليها، مشيرًا إلى أنه بقدر ما يشعر بالفخر من أنه تتلمذ على يديه بقدر ما يشعر بالخوف والقلق على أبناء الجيل المسلم الحالي من فقدان مثل هذا العالم الجليل.

شاعر بالفطرة

بينما كشف لنا الدكتور جابر قميحة -الأستاذ بكلية الألسن والشاعر الكبير- عن الإمام الغزالي شاعرًا، قائلاً: "كتب الغزالي أول ديوان له وهو ابن ثمانية عشر عامًا وكان ديوانًا في أحمد عرابي، وأشار قميحة إلى أن البناء الأسلوبي والشعري المتميز للإمام الغزالي كان ثابتًا في كل كتاباته، داعيًا طلاب الدراسات العليا إلى تناول كتاباته، وواعدًا إياهم إلى تبني هذه المشروعات والإشراف عليها وفاء بفضل العالم الجليل عليه.

لا للاستبداد

وتناول الدكتور سيف عبد الفتاح -أستاذ النظرية السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة- الجانب السياسي في حياة الإمام والذي ترجمه في كتابه (الإسلام والاستبداد السياسي)، مشيرًا إلى أن الإمام كان دائمًا معترضًا على حالة الاستبداد التي تعيشها البلاد الإسلامية وعملية التوريث للسلطة، مشيرًا إلى أن الإمام كان يعتبر الاستبداد أشد من الاحتلال، وذكر بعض مقولات الإمام في هذا المضمار "إن الحاكم المطلق يشتهي ما يشاء، والحلال عنده ما حل في اليد، أما الدين وتعاليمه ففكاهة بالنهار وسمر بالليل"، وقول الغزالي: "الحاكم لا يستمد بقاءه المشروع إلا إذا كان معبِّرًا عن روح الجماعة ومتسقًا مع أهدافها".

كما أشاد الجميع بموقف الإمام مع المرأة ومطالبته بأن تكون المرأة مواطنة من الدرجة الأولى، وذلك من خلال إعادة حقوقها إليها، واستشهد البعض بقول الإمام: "نحن لا نريد أن ننتقل بالمرأة من عصر التحرير إلى عصر الحرام"، مشيرين إلى أن فلسفته في معالجة قضايا المرأة كانت تتميز بالوسطية والاعتدال.

وفي النهاية وجّه صلاح عبد المقصود دعوة إلى جميع محبي الإمام لإعادة جمع تراثه العلمي والفكري والأدبي؛ لتكوين مكتبة خاصة بالشيخ الغزالي؛ وذلك للحفاظ على هذا التراث الفكري الضخم.

اقرأ أيضًا:


** صحفية مصرية

اسألوا أهل الذكر

بنك الفتاوى

الإسلام وقضايا العصر

دعوة ودعاة

مجاهيل ومشاهير

استشارات دعوية

مجلة المسلم المعاصر

الحضارة الإسلامية

الأخلاق والتزكية

صفحات وملفات خاصة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع